القائمة الرئيسية

ticker وزارة الدفاع تعلن فتح التقديم على وظائف عسكرية للرجال والنساء من الأحد المقبل ticker متاعب الشتاء والبرد.. كل ما يجب أن تعرفه عن التهاب الشُعَب الهوائية ticker جامعة الأمير سطام تعلن فتح باب القبول لبرامج الدراسات العليا للفصل الدراسي الثاني للعام 1447 ticker الإدارة العامة للمرور تعلن مشروعًا لإنشاء 5 مدارس لتعليم القيادة ticker فتح باب القبول في المعهد الصناعي بالباحة ticker أمير حائل يدشن مستشفى حائل العام الجديد غداً الأحد بـ 499 مليون ريال ticker الهلال يصعد إلى نصف النهائي برباعية في شباك الفتح ticker الشؤون الإسلامية" توزّع أكثر من 5000 نسخة من المصحف الشريف في معرض الكتاب الدولي بالكويت ticker القبض على 13 مقيمًا سرقوا أغنامًا في الطائف ticker جامعة الحدود الشمالية تفتح باب القبول في 13 برنامجًا للدراسات العليا للفصل الدراسي الثاني 1447هـ ticker الصين تخطط لتجربة خدمات إنترنت الأشياء التجارية عبر الأقمار الاصطناعية ticker الأخضر يستعد لكأس العرب2025، أول تدريب مغلق مساء اليوم ticker وظائف شاغرة في تجمع الباحة الصحي ticker منتخب البرتغال بطلاً لكأس العالم تحت 17 عامًا على حساب النمسا ticker المنحوتات الصخرية في جبل شدا بالمخواه ticker حراك سياحي ورياضي متنامٍ يُرسخ جدة بصفتها منصة للفعاليات الكبرى العالمية ticker غارات إسرائيلية جديدة تستهدف جنوب لبنان وتخرق اتفاق وقف النار ticker زفاف عبدالله آل جمعان في الدمام ticker صلاح آل حامد يرتقي لعميد بحري ticker ليلة فرح في الدمام

تدهور العادات الغذائية بين جيل الأمس وجيل اليوم

{title}
محمد احمد آل مخزوم

لم يكن جيل الماضي بحاجة إلى ما نراه اليوم من انتشار المطاعم والمقاهي وازدحام الناس عليها. فقد كان ذلك الجيل يعتمد اعتماداً شبه كامل على طعام المنزل، حيث تتقن المرأة إعداد الوجبات اليومية بمهارة، ويشارك الرجل أحياناً في تجهيز الشاي والقهوة، ويتعاون الجميع في إعداد الطعام من محاصيل الأرض ومنتجات البيئة المحلية. هذا التفاعل اليومي داخل المنزل لم يكن مجرد عادة غذائية، بل كان جزءاً أساسياً من نمط حياة صحي واجتماعي؛ فالناس كانوا يأكلون طعاماً طازجاً، ويعرفون مصدره، ويتحركون ويعملون ويتبادلون الزيارات والنشاطات، فانعكس ذلك على صحتهم وأجسادهم وقوة بنيتهم.

لكن مع تغيّر نمط الحياة وتزايد المشاغل وظهور ثقافة الاستهلاك المفرط، أصبح الاعتماد على المطاعم والمقاهي ظاهرة متسعة. صارت الوجبات السريعة خياراً يومياً للكثيرين، وأصبحت المقاهي محطات يتوقف عندها الشباب والكبار عدة مرات في اليوم، حتى صار البعض لا يعرف طعم القهوة المصنوعة في المنزل، ولا يدرك قيمة الطعام الذي يُعدّ بأيدي أفراد الأسرة. هذا التحول لم يغيّر العادات فقط، بل ضرب جذور الترابط الأسري، وغيّر شكل الحوار داخل البيوت، وحوّل المطبخ إلى غرفة مهجورة لا تُستعمل إلا نادراً.

وما يزيد الأمر خطورة أن كثيراً من المطاعم تقدّم أصنافاً تعتمد على مواد مصنّعة، وملوّنات، ومحسّنات طعام، ومواد حافظة، إضافة إلى زيوت رديئة تُستخدم مراراً، مما يجعل الوجبة الواحدة محمّلة بكمية عالية من الأملاح والدهون والسعرات الحرارية. ومع ضعف الرقابة في بعض المنشآت، وغياب الاهتمام بتدريب العمالة على معايير النظافة وجودة التحضير، يتحول الطعام من مصدر للغذاء إلى عبء على صحة الإنسان.

لقد ارتفعت معدلات السمنة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، ومشاكل المعدة والقولون بين أفراد الجيل الحالي بشكل لافت. هذه الأمراض — التي كانت نادرة في الماضي — أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية للناس، وتعود في كثير من أسبابها إلى العادات الغذائية الحديثة. ومع ذلك، يواصل الكثيرون الاعتماد على الوجبات الجاهزة دون إدراك للخطر، أو رغبة في تغيير نمط العيش.

ولا يقتصر التأثير على الصحة فحسب، بل يتعداه إلى الجانب المادي. فالإقبال المستمر على المطاعم يستنزف ميزانيات الأسر، ويجعل مصروف الطعام أكبر من أي وقت مضى، بينما كان الناس في الماضي يعيشون بإمكانيات بسيطة، ومع ذلك يطعمون بيوتهم من خيرات الأرض ومن مهارات أيديهم، دون أن يشعروا بضغط مادي أو عبء اقتصادي.

إن العودة إلى جزء من عادات الماضي ليست دعوة للرجوع عن التطور، بل هي تذكير بأهمية التوازن. فالمطاعم خيار متاح وجيد عند الحاجة، ولكن لا ينبغي أن تكون بديلاً دائماً عن المطبخ المنزلي. فطعام البيت أطيب، وأوفر، وأكثر أماناً، ويعيد للأسرة دورها الطبيعي في إعداد غذائها وتربية أبنائها على قيم الاعتماد على النفس.

ويبقى السؤال: هل يدرك هذا الجيل خطورة اعتمادهم المفرط على المطاعم؟ وهل يفكرون في إعادة إحياء ثقافة الطبخ المنزلي؟ أم أننا نتجه إلى مستقبل يكون فيه الطعام الجاهز هو السيد، والصحة هي الثمن؟