القائمة الرئيسية

ticker تراث ورقي ticker أمير الباحة يطّلع على مستجدات مشاريع التنفيذ والصيانة وبرنامج سلامة الطرق في المنطقة ticker سمو الأمير الدكتور حسام بن سعود يدشن مهرجان شتاء الباحة ticker الأول من نوعه في المملكة.. سمو الأمير الدكتور حسام بن سعود يدشّن مركز التحكم والتدخل السريع بعقبة الباحة ticker أمير منطقة الباحة يزور محافظة المخواة ticker أمير منطقة الباحة يستقبل رئيس اتحاد الغرف السعودية السابق ticker أزمة اليمن وصراع النفوذ ticker أمير الباحة يطّلع على تقرير عن جهود إدارة مكافحة المخدرات بالمنطقة ticker سمو أمير الباحة يدشّن عددًا من المشروعات التابعة لهيئة الهلال الأحمر السعودي بالمنطقة ticker إمارة منطقة الباحة تختتم مشاركتها في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل بعد 31 يومًا من الحضور الثقافي والتنموي ticker أمير منطقة الباحة يكرّم وحدة العمل التطوعي بإدارة الموارد البشرية بالإمارة ticker الأمير حسام بن سعود يرأس اجتماع اللجنة الإشرافية العليا لتحسين المشهد الحضري بمنطقة الباحة ticker جناح الباحة في واحة الأمن بمهرجان الملك عبدالعزيز للإبل يقدّم “خبز المقناة” رمزًا للكرم والضيافة ticker تصاعد الطلاق مؤشر على أزمة وعي أسري! ticker كأول مبادرة نوعية على مستوى مناطق المملكة.. الأمير الدكتور حسام بن سعود يدشّن مسجدي المتبرعين وأهالي منطقة الباحة ticker أمير منطقة الباحة يستقبل وكيل وزارة البيئة ويشهد توقيع مذكرة تفاهم في مجال الصحة الوقائية ticker "الشريك الأدبي" بالباحة ينظم أمسية شعرية ticker مطبخ الباحة الشعبي يبرز في واحة الأمن والمصابيب تتصدر المشهد التراثي ticker انطلاق سباق الفروسية السادس بمحافظة الحجرة ticker شجاعة رجل أمن الحرم ستبقى ذكرى خالده

تدهور العادات الغذائية بين جيل الأمس وجيل اليوم

{title}
محمد احمد آل مخزوم

لم يكن جيل الماضي بحاجة إلى ما نراه اليوم من انتشار المطاعم والمقاهي وازدحام الناس عليها. فقد كان ذلك الجيل يعتمد اعتماداً شبه كامل على طعام المنزل، حيث تتقن المرأة إعداد الوجبات اليومية بمهارة، ويشارك الرجل أحياناً في تجهيز الشاي والقهوة، ويتعاون الجميع في إعداد الطعام من محاصيل الأرض ومنتجات البيئة المحلية. هذا التفاعل اليومي داخل المنزل لم يكن مجرد عادة غذائية، بل كان جزءاً أساسياً من نمط حياة صحي واجتماعي؛ فالناس كانوا يأكلون طعاماً طازجاً، ويعرفون مصدره، ويتحركون ويعملون ويتبادلون الزيارات والنشاطات، فانعكس ذلك على صحتهم وأجسادهم وقوة بنيتهم.

لكن مع تغيّر نمط الحياة وتزايد المشاغل وظهور ثقافة الاستهلاك المفرط، أصبح الاعتماد على المطاعم والمقاهي ظاهرة متسعة. صارت الوجبات السريعة خياراً يومياً للكثيرين، وأصبحت المقاهي محطات يتوقف عندها الشباب والكبار عدة مرات في اليوم، حتى صار البعض لا يعرف طعم القهوة المصنوعة في المنزل، ولا يدرك قيمة الطعام الذي يُعدّ بأيدي أفراد الأسرة. هذا التحول لم يغيّر العادات فقط، بل ضرب جذور الترابط الأسري، وغيّر شكل الحوار داخل البيوت، وحوّل المطبخ إلى غرفة مهجورة لا تُستعمل إلا نادراً.

وما يزيد الأمر خطورة أن كثيراً من المطاعم تقدّم أصنافاً تعتمد على مواد مصنّعة، وملوّنات، ومحسّنات طعام، ومواد حافظة، إضافة إلى زيوت رديئة تُستخدم مراراً، مما يجعل الوجبة الواحدة محمّلة بكمية عالية من الأملاح والدهون والسعرات الحرارية. ومع ضعف الرقابة في بعض المنشآت، وغياب الاهتمام بتدريب العمالة على معايير النظافة وجودة التحضير، يتحول الطعام من مصدر للغذاء إلى عبء على صحة الإنسان.

لقد ارتفعت معدلات السمنة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، ومشاكل المعدة والقولون بين أفراد الجيل الحالي بشكل لافت. هذه الأمراض — التي كانت نادرة في الماضي — أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية للناس، وتعود في كثير من أسبابها إلى العادات الغذائية الحديثة. ومع ذلك، يواصل الكثيرون الاعتماد على الوجبات الجاهزة دون إدراك للخطر، أو رغبة في تغيير نمط العيش.

ولا يقتصر التأثير على الصحة فحسب، بل يتعداه إلى الجانب المادي. فالإقبال المستمر على المطاعم يستنزف ميزانيات الأسر، ويجعل مصروف الطعام أكبر من أي وقت مضى، بينما كان الناس في الماضي يعيشون بإمكانيات بسيطة، ومع ذلك يطعمون بيوتهم من خيرات الأرض ومن مهارات أيديهم، دون أن يشعروا بضغط مادي أو عبء اقتصادي.

إن العودة إلى جزء من عادات الماضي ليست دعوة للرجوع عن التطور، بل هي تذكير بأهمية التوازن. فالمطاعم خيار متاح وجيد عند الحاجة، ولكن لا ينبغي أن تكون بديلاً دائماً عن المطبخ المنزلي. فطعام البيت أطيب، وأوفر، وأكثر أماناً، ويعيد للأسرة دورها الطبيعي في إعداد غذائها وتربية أبنائها على قيم الاعتماد على النفس.

ويبقى السؤال: هل يدرك هذا الجيل خطورة اعتمادهم المفرط على المطاعم؟ وهل يفكرون في إعادة إحياء ثقافة الطبخ المنزلي؟ أم أننا نتجه إلى مستقبل يكون فيه الطعام الجاهز هو السيد، والصحة هي الثمن؟