مع الناس/ تقرير مصور عن جبل أثرب الشامخ
يعد جبل أثرب واحداً من الجبال البارزة في جنوب بلاد غامد، ويرتفع عن سطح البحر بما يقارب 3500 متر، مما يجعله من أعلى القمم في منطقة الباحة. يتميز هذا الجبل بطبيعته الصخرية ومسالكه الوعرة، مما جعله عبر التاريخ منطقة شبه معزولة تكثر فيها:
• المغارات الطبيعية

• الحيوانات المفترسة مثل الذئاب والوشق والضباع



• انتشار نباتات نادرة من أشجار وشجيرات
يحتوي جبل أثرب على تنوع نباتي كبير، ومن أهم الأشجار والشجيرات التي تنتشر فيه:
• العرعر: الشجرة الأكثر انتشاراً في جبال السراة

• الشَّث: شجيرة جبلية معمّرة

• الظُّرم: من النباتات العطرية الجبلية

• السدر: التي تُعرف بفاكهتها (النبق)

كما تنمو فيه الحشائش الموسمية بعد هطول الأمطار، مما يجعله مرعى طبيعي للمواشي بالقرى المجاورة (قذانه - حواله).
كما يتمتع الجبل بارتفاع شاهق يمنح القريتين إطلالات خلابة من جهة الشمال والغرب.


صورة لقرية حوالة
يمكن تحويل جبل أثرب إلى وجهة سياحية مهمة عبر عدة مشروعات، أهمها:
1) مشروع تلفريك
يربط بين ماطوه وقمة الجبل، مما يسهّل الوصول ويوفر تجربة سياحية فريدة للزوار.

بقايا أطلال محطة تلفريك أثرب قبل 25 عام
2) إنشاء مقاهي ومطلات
مقاهي زجاجية أو حجرية في أعلى الجبل تطل على:
• الجهة الشرقية – قُرى شرى
• الجهة الجنوبية – قطاع تهامة

تلك المشاريع سوف تخلق نقطة جذب سياحية مشابهة لمطلات جبال فيفا والمرتفعات في أبها.
3) مسارات للمشي الجبلي (هايكنغ)/
مع رسم مسارات آمنة للزوار وربطها بنقاط مراقبة ومنصات للصور.
4) الاستفادة من الطبيعة/
مثل زراعة أشجار محلية، أو إنشاء محمية طبيعية للحيوانات والنباتات الجبلية.
المسميات التراثية للأماكن في جبل أثرب.
منذ القدم، كان سكان القرى المحيطة بجبل أثرب يطلقون أسماء خاصة على المواقع المهمة في الجبل، وتعلّمها الناس جيلاً بعد جيل. كانت هذه المسميات بمثابة خرائط شعبية ترشدهم أثناء الرعي، والصيد، والتنقل في الجبل، ومع مرور الزمن أصبحت جزءًا من التراث اللفظي للمنطقة.
إليك المسميات التي حفظها كبار السن والتي ما زالت تُردد حتى اليوم ومن هذه الأماكن في جبل أثرب ما يلي:
1) غار سلمية/ مغارة قديمة كانت تستخدم للّجوء أو الاحتماء من المطر، وتُعد معلماً معروفاً لدى أهالي الجبل.
2) صيَّاده/ سيل معروف من جهة الشمال الغربي للجبل يتساقط على شكل شلالات عند سقوط الأمطار ويستمر لفترة طويلة.
3) اللِّحيان/ سيل معروف من جهة الشمال الشرقي للجبل يتساقط على شكل عدة شلالات أقل ارتفاعا.
4) كُر الحِديَّا/ بركة ماء تتوسط الجبل عبارة عن حفرة صخرية ممتلئة بالماء طوال العام حتى في موسم الجفاف، وهي مكان للسباحة والاستحمام في فصل الصيف منذ القدم، كما هي مورد مائي يعتمد عليه الانسان والحيوان والطيور، وهي جزء من ذاكرة المكان التي تستحق العناية والتوثيق لما لها من قيمة طبيعية وتراثية وسياحية.
5) العرتوم/ منطقة صخرية مستوية في الطريق بعد صعود الجبل كانت بمثابة نقطة استراحة للناس أثناء صعودهم الجبل.
6) صفا المستبق/ وهو معلم بارز يسهل التعرف عليه خلال الصعود عبارة عن منحدر صخري باتجاه الغرب يقع في المسافة الفاصلة بين عين النمَصه والعرتوم، كان الناس قديماً يمارسون فيه رياضة الزحلقة (التزحلق) صعوداً ونزولاً، بسبب نعومة سطحه وانحداره الشديد، فقد كانت الزحلقة نشاطاً تراثياً معروفاً لدى الجيل الذي عاصر تلك الفترة.
7) عين النمَصه/ هي عين ماء جارية طوال العام، كان الصاعدون للجبل يقفون عند هذه العين ليشربوا منها في طريقهم لقربها من مسارات الصعود، فقد كانت مياهها العذبة تمنحهم القوة على مواصلة الطريق باتجاه صعود الجبل.
8) المراض/ يضم مكانين هما المراض الأعلى والمراض الأسفل، يطلق عليهما معاً اسم (المراضين)، وهو سهل جبلي منبسط تكثر فيه الحشائش الخضراء بعد سقوط الأمطار، كان الأهالي يعتمدون عليه في رعي مواشيهم نظراً لوفرة أعشابه واتساع سهوله.
9) صفا الصفوين/ هي عبارة عن سطحين متجاورين من الصخور الملساء المنحدرة شمالاً فوق المراضين مباشرة تشاهد من بعيد وتطل على المراضين وتدل عليهما.
يضم الجبل عشرات الأسماء الأخرى التي لم تُذكر، وما زال كبار السن يحتفظون بها. ويمكن جمعها في خريطة تراثية تُحفظ للأجيال القادمة.
ذلك الجبل ثروة طبيعية وسياحية غير مستغلة، يجمع بين الارتفاع الشاهق، التنوع النباتي، التاريخ الطبيعي، والإطلالات المبهرة. ومع تطوير مشاريع بسيطة كالتلفريك والمقاهي ومسارات المشي، يمكن أن يصبح أحد أهم معالم السياحة الجبلية في منطقة الباحة.
خاتمة التقرير/ جبل أثرب الشامخ في جنوب غامد يستدعي من المهتمين دراسات بحثية وتاريخية تُبرِز قيمته أمام الأجيال القادمة، قد تُسفر تلك الدراسات عن استيطان بشري قديم، أو عمليات تعدين، أو نقوش صخرية، ولعل وزارة السياحة وأمانة منطقة الباحة تكشف للسائحين هذا المعلم الطبيعي عبر منابرها الإعلامية، لتدفع بهم لزيارته واكتشاف معالمه، فهو يستحق أن يُعرَّف ويستثمر بالشكل الذي يليق به.

منظر للجبل من الجهة الشمالية

منظر للجبل من الجهة الغربية

منظر جانبي للجبل

جبل أثرب من الجهة الغربية باتجاه وادي الخيطان

منظر للجبل من بعيد











