تشهد اروقة الحكم في ايران حالة من الغليان السياسي على خلفية مقترحات تقارب مع واشنطن، حيث يواجه التيار المعتدل ضغوطا هائلة من المتشددين الذين يرفضون اي تفاهمات جديدة مع الجانب الامريكي تماما.
وكشفت مصادر سياسية ان المعارضين داخل البرلمان الايراني شنوا هجوما لاذعا على مسودة الاتفاق الحالية، معتبرين اياها تراجعا عن الثوابت الوطنية ومحاولة لتجميل صورة التنازلات التي قد تقدمها الحكومة في المرحلة المقبلة.
واكد اعضاء بارزون في التيار المتشدد ان المزاعم حول تحقيق انتصارات دبلوماسية هي مجرد تضليل للرأي العام، مشددين على ان المسار الحالي لا يخدم المصالح الاستراتيجية للبلاد ولا يحقق مطالب الشعب الاقتصادية.
انقسام حاد حول مستقبل الاتفاق
وبين المنتقدون ان الاتفاق يفتقر الى ضمانات حقيقية لرفع العقوبات الدولية بشكل كامل، موضحين ان غياب نصوص واضحة بخصوص التعويضات المالية والسيادة على الممرات المائية الحيوية يعد نقطة فشل ذريعة للمفاوضين.
واضاف ميثم نيلي ان ما يتم تداوله في الغرف المغلقة يمثل استسلاما كارثيا، مطالبا القوى السياسية بضرورة التحرك لمنع تمرير هذه الصفقة التي يراها تفرط في اوراق الضغط الاستراتيجية التي تمتلكها طهران.
واوضح المحللون ان هذا الانقسام يعكس فجوة عميقة داخل المؤسسة الحاكمة، حيث يرى فريق ان الانفتاح ضرورة اقتصادية ملحة، بينما يصر الاخر على ان اي تنازل تحت الضغط الامريكي يعد خطرا وجوديا.
تحديات المفاوضات النووية المعقدة
واكدت التقارير ان الجدل الدائر يعقد من مهمة الدبلوماسيين في الخارج، وسط ترقب اقليمي واسع لمعرفة ما اذا كانت طهران قادرة على الموازنة بين مطالب الداخل المتشدد وضرورات التهدئة مع الادارة الامريكية.
وشدد مراقبون على ان مسار المفاوضات اصبح محفوفا بالمخاطر في ظل تضارب الرؤى، مما يجعل الوصول الى صيغة توافقية امرا صعب المنال في الوقت الراهن مع استمرار تصاعد حدة الخطاب السياسي المتشنج.
واضافت المصادر ان الايام القادمة ستكشف عن مدى قدرة النظام على احتواء هذه الازمة الداخلية، خاصة مع تزايد الاصوات المطالبة بوقف المسار التفاوضي الحالي وتغليب خيار المواجهة على خيار الدبلوماسية المفتوحة.











