ظهر المنتخب السعودي في تصفيات كأس العرب بصورة لا تليق بتاريخه ولا بطموحات جماهيره، حيث بدا الفريق في أسوأ حالاته الفنية والذهنية، دون ملامح واضحة لرغبة حقيقية في المنافسة على اللقب أو حتى تقديم أداء مقنع داخل الملعب.
غاب الانسجام بين اللاعبين، وطغت الفردية والأنانية في كثير من فترات اللعب، إلى جانب افتقاد الروح القتالية التي تُعد عنصرًا أساسيًا في المباريات المصيرية. وتجلى ذلك بوضوح في مواجهة منتخب فلسطين، حين اضطر الأخضر للعب شوطين إضافيين لحسم اللقاء، في مباراة كان يفترض أن تُدار بثقة أكبر وحسم مبكر.
وفي مباراة الأردن، ظهر المنتخب بلا هوية فنية واضحة، دون خطة هجومية منظمة، مع اعتماد على اجتهادات فردية وأداء عشوائي، اتسم بالفوضى وضياع الوقت، وكأن المباراة تحصيل حاصل وليست محطة حاسمة في طريق المنافسة على لقب كأس العرب.
لا يمكن تحميل اللاعبين وحدهم مسؤولية هذا التراجع، فالجهاز الفني يتحمل جزءًا كبيرًا من الإخفاق، خاصة أن المدرب أمضى قرابة سبع سنوات مع المنتخب، دون أن ينجح في ترسيخ أسلوب لعب واضح أو بناء منظومة جماعية متجانسة. واستمرار الحال على ما هو عليه يبعث على القلق، خصوصًا مع اقتراب تصفيات كأس العالم 2026.
من هنا، تبدو الحاجة ملحة لإعادة ترتيب صفوف المنتخب بعد نهاية هذه الدورة، بدءًا بتغيير الجهاز الفني، واستقطاب مدرب جديد، ويفضل أن يكون عربيًا وقريبًا من طبيعة اللاعب السعودي. كما أن بناء منتخب متجانس يمكن أن يتحقق عبر اختيار قاعدة أكبر من لاعبي فريق واحد، مثل الهلال أو الاتحاد أو النصر، بما يضمن انسجامًا أعلى داخل الملعب، ولا مانع من الاستفادة من مدرب نادٍ يقود المنتخب خلال الاستحقاقات القادمة.
إن التغيير يظل ظاهرة صحية في عالم كرة القدم، وإذا لم يتم تدارك الوضع مبكرًا، فإن استمرار الأداء بالمستوى الحالي قد ينعكس سلبًا على حظوظ المنتخب في تصفيات كأس العالم المقبلة. والمسؤولية اليوم تقع على عاتق الاتحاد السعودي لكرة القدم لاتخاذ قرارات جريئة تعيد للأخضر هيبته وطموحه.











