القائمة الرئيسية

ticker أمانة جدة تنفذ حملة رقابية مشتركة ticker العداد المؤقت للكهرباء بين شهادة الإشغال واستكمال المباني ticker نافذة الاعلانات الحكومية ticker مؤتمر ومعرض الحج في نسخته السادسة يشهد أكثر من 15 منطقة وبرنامجًا رئيسيًا ticker الموافقة على لائحة شؤون القضاة الوظيفية ticker شركة خدمات الملاحة الجوية السعودية تعلن وظائف إدارية بالرياض وجدة ticker وزارة التعليم تعلن فتح التقديم في برنامج التدريب التعاوني للجامعيين ticker اتهامات امريكية للجيش الاسرائيلي بالتضليل في واقعة احتجاز نائب بالضفة ticker جائزة المشاركة المجتمعية تطلق دورتها الاولى لدعم القطاع غير الربحي ticker مخاوف امريكية من جبل الفاس المنشاة النووية الاكثر تحصينا في ايران ticker تفاصيل حادثة انفجار جسم مشبوه في العاصمة عمان ticker وزارة الداخلية تضع خارطة طريق للتعامل مع الاخبار المتداولة وتدعو للحذر ticker تقلبات جوية حادة تضرب مناطق المملكة مع استمرار موجة الحر الشديدة ticker حي جاكس بالدرعية يدمج بين حماس كرة القدم وعراقة الفن والثقافة ticker انجاز سعودي لافت في بطولة براغا للملاكمة وحصيلة ميداليات تاريخية ticker ارتفاع حصيلة ضحايا الحرب في غزة مع استمرار سقوط الشهداء ticker مؤشرات مناخية واعدة تنذر بموسم مطري استثنائي في الجزيرة العربية ticker مضيق هرمز محور صراع جديد بين طهران وواشنطن وسط تهديدات بفرض رسوم عبور ticker جسور الخير السعودية تمتد لاغاثة المتضررين في غزة ونيجيريا ticker انجاز تاريخي للملاكمة السعودية في بطولة براغا الدولية

لك التحية ياقريتي

{title}
جمعان الكرت

للقرويين أغنياتٌ انتزعوها من شغاف قلوبهم، وغنّوا للوادي والجبل، وللمطر والسحاب، وللكادي والثمر والطيور. غنّوا في الأعراس، وما إن يروق لهم المكان والزمان حتى تنفلت حناجرهم بشدوٍ عذب، وقصائدَ منسوجةٍ بخيوط الإبداع والحنين.
ويأتي طرق الجبل واحدًا من أبرز تلك الألحان الشعبية؛ إذ يُموسِق القرويُّ حبالَه الصوتية، يرفع النغمة ويخفضها، يرخيها ويطرّبها، كأنما يُتقن ما يُعرف اليوم بالنوتة الموسيقية. يغني القرويون حين يبذرون محاصيلهم، وحين يحصدون، وحين يسرحون نحو حقولهم الضاجة بالاخضرار، وحين يعودون إلى منازلهم المفعمة بالدِّفء. والنساء يغنّين وقت الزيجات، يصِفن العروس بصفات الجمال، ويمدحن أهلها بما يليق، بينما يصدح الرجال في المناسبات بأهازيج حماسية تتوافق مع صلابتهم وتنسجم مع عاداتهم وأساليب حياتهم.
إنه تناغم حميمي مع الطبيعة؛ فمنتج الحقل قصيدتهم الفارهة، وفرحهم المنتظر بعد جهدٍ مضنٍ ومتابعةٍ دائمة. الأودية والشعاب وجدران المنازل ونوافذها ما تزال تحتفظ بأصداء أصوات أسلافهم، وبقيت تلك الأصداء وشمًا في ذاكرة المكان والإنسان.
كانوا يغنون للجمال كيفما تجلّى: قمرًا زاهيًا، أو واديًا أخضر، أو ديمةً توشك أن تسقي الأرض، أو عذق كاذي يعبق برائحة ندية، أو امرأةً حسناء اكتسى جبينُها من ضوء القمر. ذلك النقاء القروي جعلهم يفرحون حين يكون للفرح معنى، ويحزنون إذا أصاب أحدهم مكروه. كانت القرية أسرة واحدة، ومشورة واحدة، وروحًا واحدة.
ولم يبق اليوم إلا ما تحتفظ به الذاكرة من بهاءٍ آفل؛ فقد اهتزّ عمود القرية الذي كانت تتكئ عليه، وبعد أن كان أهلها حزمة واحدة صاروا أفرادًا متباينين، لكلٍّ ثقافته التي تشربها من منافذ المنصات الإلكترونية المتسارعة، ولكلٍّ أسلوب حياة ومنزل إسمنتي مسيَّج بجدار منيع. لقد تلبّست القرية بثقافات شتى، وغادرتها تلك البراءة التي كانت تجمع القلوب تحت سقف واحد.

لكِ التحية يا قريتي،
ولأسلافك من الرجال والنساء شآبيب الرحمة والذكرى الطيبة..