لغرفة عمليات متابعة المشاريع في إمارة منطقة الباحة دورٌ حيوي يتجاوز حدود الرقابة التقليدية، إذ تحوّلت هذه الغرفة إلى منصةٍ متقدمة تُدار من خلالها عجلة التنمية برؤية واضحة وأدوات دقيقة. ففي هذا الفضاء الإداري المنظم تُطرح الأوراق، وتُستعرض مراحل الإنجاز والتعثر، وتُناقش في بيئة عملٍ هادئة وشفافة، بهدف الوقوف على الأسباب والبحث عن حلول عملية تُسهم في تسريع وتيرة العمل ورفع جودة الأداء.
وتأتي هذه المتابعة الدقيقة من سمو أمير المنطقة – الأمير الدكتور حسام بن سعود "حفظه الله" انعكاسًا لحرصه الكبير على الإشراف المباشر على المشاريع، والاطلاع على أدق تفاصيلها، بما يتيح لسموه التواصل الفوري مع مديري الإدارات الحكومية والجهات الوزارية ذات العلاقة. وهو نهج إداري رائد يُشعر كل مسؤول بأن هناك مراقبة لحظية دقيقة، تُعزّز من روح المسؤولية وتدفع نحو أداء أكثر انضباطًا وفاعلية.
ولا تقف أهمية غرفة العمليات عند حدود المتابعة الإجرائية أو قراءة مؤشرات الأداء فحسب، بل تمتدّ لتشكّل نموذجًا متقدمًا في الإدارة الميدانية؛ حيث تتحوّل البيانات إلى رؤية موحّدة، وتُترجم الاجتماعات إلى قرارات قابلة للتنفيذ، ويصبح الزمن عنصرًا حاسمًا لا يُهدر في التعقيد أو التراخي.
ولعل ما يميّز هذه التجربة أنها تمنح المواطن شعورًا بالثقة، إذ يرى أن هناك منظومة متكاملة تعمل من أجله، وتضع تحقيق رفاهيته في مقدمة الأولويات. فعندما تُناقش تفاصيل مشروع خدمي أو طريق أو متنزه داخل غرفة واحدة وفي لحظة واحدة، يتبدّد عامل التأخير وتتقاطع الجهود نحو هدف واضح: تحسين جودة الحياة في المنطقة.
وفي اللقاء الأخير، قدّم سعادة أمين منطقة الباحة الدكتور علي محمد السواط عرضًا مرئيًا شاملًا عن حالة المشاريع البلدية في مدينة الباحة ومحافظاتها، مؤكّدًا وجود تحسّن ملحوظ في نسب الإنجاز مقارنة بسنوات مضت، حيث وصلت نسبة الإنجاز إلى نحو 82%. وهذا الرقم ليس مجرد إحصاء عابر، بل شهادة على منظومة تعمل بانسجام، وتتحدى طبيعة المنطقة الجغرافية وتضاريسها، وتواصل المضي بثبات نحو تحقيق مستهدفات التنمية.
وبهذا تتجلى غرفة العمليات في إمارة الباحة باعتبارها نبضًا تنمويًا ومختبرا لكفاءة المؤسسات، تنصت فيه القيادة لكل تفاصيل المشروع، وتتناغم خلاله جهود الإدارات، ليولد منه قرار أسرع، وعمل أدق، وواقع تنمويّ يلمسه المواطن في حياته اليومية.
وهكذا تمضي الباحة بثقة نحو أفق أرحب، مستندة إلى رؤية إدارية متقدمة، وقيادة واعية، وغرفة عملياتٍ تنبض بالحيوية، لتظل المنطقة نموذجًا مضيئًا في كفاءة الإدارة الحكومية وتحقيق التنمية المستدامة….











