لقاء في تقرير خاص- جمعان الكرت
خالد بن أحمد اليوسف أديب وباحث ببليوجرافي دأب في مؤلفاته وأبحاثه على رصد الحراك الأدبي والثقافي وتوثيق الإصدارات في المملكة العربية السعودية. صدر له: «أدب وأدباء المدينة المنورة: دراسة ببليوجرافية وتحليل ببليومتري»، و*«معجم الإبداع الأدبي في المملكة العربية السعودية»* في ثلاثة أجزاء، و*«أنطولوجيا القصة القصيرة في المملكة العربية السعودية»*. وفي حقل السرد أصدر رواية «وديان الإبريزي» ورواية «وحشة النهار»، إضافة إلى عدد من المجموعات القصصية.
ومؤخرًا صدر له «معجم الأدباء السعوديين» التي تضم 1544 أديبًا وأديبة. وعن هذا الإصدار يقول الأستاذ خالد اليوسف إن الموسوعة تحوي تراجم وسيرًا متخصصة للأدباء السعوديين الذين لديهم نتاج مطبوع في مجالات الإبداع الأدبي، أو نتاج منشور في الوسائط المقروءة يشهد عليه الوسط الثقافي، حتى وإن لم يكن لهم كتاب مطبوع. كما تضم الموسوعة من درس أو كتب أو أرّخ للأدب السعودي ممن لديهم اطّلاع واسع على الحركة الأدبية في المملكة.
ويضيف اليوسف أن الكتاب يترجم لكل الأدباء الذين عاشوا وشهدوا بدايات المملكة العربية السعودية، ممن تتفق المراجع على نسبتهم إليها. ويؤكد بقوله:
«الكتاب مشروع وضعتُ مخطّطه ليكون شاملًا محيطًا بجميع الأدباء، ولم أُهمل أحدًا إلا من اختار ذلك بنفسه، ويتحمّل مسؤولية غيابه عن الكتاب».
وعن بداية فكرة المعجم، يوضح أنه في عام 1412هـ/1992م كُلّف بتطوير كتاب «دليل الكاتب السعودي»، وبعد ثلاث سنوات من العمل صدر كتابه «دليل الكتّاب والكاتبات»، وهو كتاب تراجم وسير للأحياء الذين لهم حضور في الكتابة الأدبية والثقافية، وقد أصبح –بفضل الله– المرجع الأول للباحثين في هذا المجال. وبعده بخمسة عشر عامًا أصدر «أنطولوجيا القصة القصيرة في المملكة العربية السعودية» الذي جمع نصوصًا متميزة وتراجم جديدة مختصرة للكتّاب المشاركين.
وبعد اطلاعه على عشرات الكتب التي صدرت في هذا الحقل، وجد ضرورة لإصدار معجم شامل للأدباء السعوديين، إذ إن كثيرًا من الكتب انحصرت في أدباء منطقة محددة، أو شابها المجاملة، أو افتقرت إلى التوازن، أو أهملت عددًا كبيرًا من الأدباء، أو اقتصرت على نوع أدبي واحد. ومن هنا بدأ العمل على إعداد هذا المعجم منذ عام 1435هـ/2014م.
ويستطرد اليوسف قائلاً إنه وضع قاعدة منهجية للمعجم تقوم على التوازن والإنصاف، فلا يحمل أي إطراء أو مدح، ولا يقدّم شخصية على أخرى؛ فالجميع في مرتبة الأدب. وقد رُتِّبت الأسماء هجائيًا بحسب اسم العائلة الأصلي، وهناك مدخلٌ آخر باسم الشهرة. كما وضع شروطًا موحّدة لمعلومات كل أديب، تشمل:
الاسم الرباعي، اسم الشهرة، مكان وتاريخ الميلاد، آخر شهادة علمية مع تخصصها والجامعة وتاريخ التخرج، وصفًا أدبيًا موجزًا في أربعة أسطر، وستة من مؤلفاته مع بيان نوعها وتاريخ صدورها. وجُعل الحد الأقصى لكل ترجمة سبعين كلمة.
وعن الصعوبات، يقول اليوسف إن مئات الأدباء لديهم إصدارات أدبية ولكن لا يضعون أي سيرة ذاتية في كتبهم أو في أي مصدر مرجعي، وقد أتعبه تتبع أخبارهم والتواصل معهم، فكان يجمع المعلومة بعد الأخرى حتى تكتمل سيرهم.
أما عن تفاصيل المعجم، فيوضح أنه يتكون من مقدمة تفصيلية تتضمن تاريخ كتب التراجم والسير في المملكة ومسيرته مع هذا المشروع، ثم كشاف أسماء الأدباء والأديبات مرتبة بحسب الشهرة مع الرقم التسلسلي لتسهيل الوصول، ثم السير والتراجم، ثم المراجع والمصادر. ويؤكد أنه لم يترك كتابًا أدبيًا سعوديًا إلا رجع إليه، إضافة إلى مصادر الصحافة والاتصال المباشر بالأدباء.
وقد طُبع المعجم في مؤسسة الانتشار العربي في بيروت والشارقة عام 1447هـ/2025م، وجاء في 720 صفحة بتجليد فاخر، وغطّى مئة وخمسين سنة من تاريخ الأدب في المملكة، وضم 1544 ترجمة لأدباء وأديبات سعوديين.
نهنئ أبا هيثم على هذا العمل الكبير الذي يُعد امتدادًا لجهوده الثرية في خدمة الأدب والأدباء في وطننا الغالي، وإضافة نوعية للمكتبة الأدبية السعودية












