مع الناس- جمعان الكرت
يُروى أنه في أوائل الخمسينيات الهجرية، وصلت إلى تنومة والنماص أول سيارة تخترق هدوء السراة، تقودها يد المواطن المعروف أبو شَمْلة في رحلة ما زالت تفاصيلها تتردد في الذاكرة الشعبية حتى اليوم.
استغرقت الرحلة أكثر من أسبوع، كان خلالها أبو شملة ضيفًا مكرّمًا لدى أحد شيوخ القبائل، فقد كانت السيارة بحد ذاتها حدثًا غير مسبوق يستحق الضيافة والاحتفاء. أما الأهالي فكانوا يرونها للمرة الأولى؛ كتلة من الحديد تتحرك ، وتصدر أصواتًا لم تألفها جبال السراة.
وحين دخلت السيارة تنومة، خرج الناس كبارًا وصغارًا يستقبلونها في حالة من الذهول والاستغراب، يتقدمون نحوها بحذر، يلمسون جوانبها، ويتأملون عجلاتها وكأنهم أمام معجزة من معجزات العصر الجديد. ثم تابعت طريقها إلى النماص حيث استقبلها الأهالي بمثل تلك الدهشة التي لا تُنسى.
ويُذكر أن السيارة مكثت ثلاثة أيام بلياليها بين النماص وبيشة،
هكذا دخلت السيارة الأولى إلى السراة، فاتحةً باب التحول من زمن الدواب والركاب إلى زمن المحركات، ومسجلةً لحظة تاريخية غيّرت وجه الحياة في تنومة والنماص وما حولهما.











