القائمة الرئيسية

ticker اطلالة على جبل أثرب وقرية قذانة بمنطقة الباحة ticker ثورة رقمية في كاس العالم 2026 فيفا يكشف عن تقنيات ذكية جديدة ticker ابداع العمارة في المسجد النبوي تفاصيل هندسية تروي قصة التوسعات التاريخية ticker حصاد المودة في عيد الاضحى رعاية الاف المستفيدين ومعالجة بلاغات العنف الاسري ticker مواساة ملكية لنجل الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي ticker تحركات عسكرية مكثفة في جنوب لبنان بعد اوامر اخلاء فورية ticker موقف سعودي حازم تجاه التطورات العسكرية في لبنان ticker فيلم 7 Dogs يكتسح دور العرض العربية ويحقق ارقاما قياسية غير مسبوقة ticker بين حرية الرأي واحترام المقامات ticker استنفار امني في الكويت بعد فرار ثلاثة سجناء من المؤسسات الاصلاحية ticker رحلات عودة الحجاج تبدا من مطار المدينة المنورة وسط منظومة خدمات متكاملة ticker دوشنبه تعيد صياغة هويتها بين ارث موسكو وطموح الاستقلال ticker طهران تغلق قنوات التواصل مع واشنطن وتلوح بخيارات تصعيدية في الممرات المائية ticker اسرار إدارة ملايين الحجاج في مكة تكشفها وزارة الحج عبر وثائقي هندسة الحشود ticker مركز اثراء يبهر الزوار بتجربة ثقافية فريدة تجمع 6 دول في احتفالات العيد ticker تاهب امني في المدينة المنورة لاستقبال ضيوف الرحمن بعد انتهاء مناسك الحج ticker تصفية قيادي في حماس يعمل طبيبا بغزة في عملية عسكرية دقيقة ticker درع الامان في رحلة الحج خطط الدفاع المدني لتامين ضيوف الرحمن ticker جسر ثقافي يربط الرياض بكوالالمبور في امسية سعودية استثنائية ticker تفشي الكوليرا في غرب كردفان يسجل حصيلة مفجعة وسط تحركات صحية طارئة

الصدق شكل راقٍ من العصيان

{title}
مها عبدالله

منذ متى أصبح قول الحقيقة يمثل خطرًا؟ ومتى تحوّل الصدقُ إلى مغامرةٍ تحتاج إلى حساباتٍ قبل أن تُقال؟ ولماذا يخاف الناس من الوضوح أكثر مما يخافون من الكذب؟ أسئلةٌ موجعة تعكس واقعًا غريبًا نعيشه اليوم، حيث يختبئ الصادقون خلف الصمت، ويتقدّم المجاملون بوجهٍ واثقٍ وابتسامةٍ مصطنعة.

لم نعد نقول الحقيقة كما هي، بل كما يُسمح لنا أن تُقال. صارت الكلمات تُوزن بميزان الخوف لا بميزان الضمير. نتحدث بحذر، ونكتب بحذر، ونعيش بحذر، وكأن الصراحة جريمةٌ ننتظر عقوبتها في العلن. الحقيقة التي كانت يومًا فضيلةً، أصبحت اليوم تهمةً تحتاج إلى دفاعٍ طويلٍ وتبريرٍ مؤلم.

في زمنٍ يُلمّع الكذب باسم «اللباقة»، وتُغلف المجاملة بشريطٍ من «الذوق»، تراجعت الصراحة إلى الظل، وجلست المجاملة في الواجهة. من يقول الحقيقة يُتَّهم بالقسوة، ومن يُجامل يُكافئ بالقبول، حتى غدت الأقنعة جزءًا من الزيّ الاجتماعي، وأصبح الصدقُ عملاً غير مرغوبٍ فيه، لأنه ببساطة يُربك ما هو قائم على التزيين والتلطيف والتأجيل.



المؤلم أن الكذب لم يعد يُستخدم لخداع الآخرين فحسب، بل لحماية الذات من ردود فعلهم، فكلّ من تجرّأ وقال رأيه خسر شيئًا: علاقةً أو إعجابًا أو فرصةً، حتى غدت المجاملة طريقًا آمنًا، والصدق طريقًا وعرًا لا يسلكه إلا من تحرّر من الخوف. إنه زمنُ «التجميل الجماعي»، حيث نُزيّن الكلام كما نُعدّل الصور، ونُخفي العيوب بالكلمات كما نُخفيها بالفلاتر.

لكن الحقيقة، مهما كانت قاسية، تبقى الشيء الوحيد القادر على إنقاذنا من التزييف الذي نمارسه طوعًا. هي صوتُ الضمير حين يصمت الجميع، وهي الخيطُ الأخير بين الإنسان ونفسه، وحين نقطعه نعيش بوجوهٍ جميلةٍ وقلوبٍ خاوية.

أخيرًا.. في زمن التجميل الجماعي، أصبح الصدقُ شكلًا من أشكال العصيان.