القائمة الرئيسية

ticker أمانة جدة تنفذ حملة رقابية مشتركة ticker العداد المؤقت للكهرباء بين شهادة الإشغال واستكمال المباني ticker نافذة الاعلانات الحكومية ticker مؤتمر ومعرض الحج في نسخته السادسة يشهد أكثر من 15 منطقة وبرنامجًا رئيسيًا ticker الموافقة على لائحة شؤون القضاة الوظيفية ticker شركة خدمات الملاحة الجوية السعودية تعلن وظائف إدارية بالرياض وجدة ticker وزارة التعليم تعلن فتح التقديم في برنامج التدريب التعاوني للجامعيين ticker اتهامات امريكية للجيش الاسرائيلي بالتضليل في واقعة احتجاز نائب بالضفة ticker جائزة المشاركة المجتمعية تطلق دورتها الاولى لدعم القطاع غير الربحي ticker مخاوف امريكية من جبل الفاس المنشاة النووية الاكثر تحصينا في ايران ticker تفاصيل حادثة انفجار جسم مشبوه في العاصمة عمان ticker وزارة الداخلية تضع خارطة طريق للتعامل مع الاخبار المتداولة وتدعو للحذر ticker تقلبات جوية حادة تضرب مناطق المملكة مع استمرار موجة الحر الشديدة ticker حي جاكس بالدرعية يدمج بين حماس كرة القدم وعراقة الفن والثقافة ticker انجاز سعودي لافت في بطولة براغا للملاكمة وحصيلة ميداليات تاريخية ticker ارتفاع حصيلة ضحايا الحرب في غزة مع استمرار سقوط الشهداء ticker مؤشرات مناخية واعدة تنذر بموسم مطري استثنائي في الجزيرة العربية ticker مضيق هرمز محور صراع جديد بين طهران وواشنطن وسط تهديدات بفرض رسوم عبور ticker جسور الخير السعودية تمتد لاغاثة المتضررين في غزة ونيجيريا ticker انجاز تاريخي للملاكمة السعودية في بطولة براغا الدولية

الصدق شكل راقٍ من العصيان

{title}
مها عبدالله

منذ متى أصبح قول الحقيقة يمثل خطرًا؟ ومتى تحوّل الصدقُ إلى مغامرةٍ تحتاج إلى حساباتٍ قبل أن تُقال؟ ولماذا يخاف الناس من الوضوح أكثر مما يخافون من الكذب؟ أسئلةٌ موجعة تعكس واقعًا غريبًا نعيشه اليوم، حيث يختبئ الصادقون خلف الصمت، ويتقدّم المجاملون بوجهٍ واثقٍ وابتسامةٍ مصطنعة.

لم نعد نقول الحقيقة كما هي، بل كما يُسمح لنا أن تُقال. صارت الكلمات تُوزن بميزان الخوف لا بميزان الضمير. نتحدث بحذر، ونكتب بحذر، ونعيش بحذر، وكأن الصراحة جريمةٌ ننتظر عقوبتها في العلن. الحقيقة التي كانت يومًا فضيلةً، أصبحت اليوم تهمةً تحتاج إلى دفاعٍ طويلٍ وتبريرٍ مؤلم.

في زمنٍ يُلمّع الكذب باسم «اللباقة»، وتُغلف المجاملة بشريطٍ من «الذوق»، تراجعت الصراحة إلى الظل، وجلست المجاملة في الواجهة. من يقول الحقيقة يُتَّهم بالقسوة، ومن يُجامل يُكافئ بالقبول، حتى غدت الأقنعة جزءًا من الزيّ الاجتماعي، وأصبح الصدقُ عملاً غير مرغوبٍ فيه، لأنه ببساطة يُربك ما هو قائم على التزيين والتلطيف والتأجيل.



المؤلم أن الكذب لم يعد يُستخدم لخداع الآخرين فحسب، بل لحماية الذات من ردود فعلهم، فكلّ من تجرّأ وقال رأيه خسر شيئًا: علاقةً أو إعجابًا أو فرصةً، حتى غدت المجاملة طريقًا آمنًا، والصدق طريقًا وعرًا لا يسلكه إلا من تحرّر من الخوف. إنه زمنُ «التجميل الجماعي»، حيث نُزيّن الكلام كما نُعدّل الصور، ونُخفي العيوب بالكلمات كما نُخفيها بالفلاتر.

لكن الحقيقة، مهما كانت قاسية، تبقى الشيء الوحيد القادر على إنقاذنا من التزييف الذي نمارسه طوعًا. هي صوتُ الضمير حين يصمت الجميع، وهي الخيطُ الأخير بين الإنسان ونفسه، وحين نقطعه نعيش بوجوهٍ جميلةٍ وقلوبٍ خاوية.

أخيرًا.. في زمن التجميل الجماعي، أصبح الصدقُ شكلًا من أشكال العصيان.