تشهد المدن الكبرى في المملكة كالرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف وأبها والباحة، ارتفاعاً متسارعاً في أسعار الأراضي السكنية، تجاوز قدرة شريحة واسعة من المواطنين، خاصةً من ذوي الدخل المحدود؛ ويعود جزء كبير من هذه المشكلة إلى احتكار مساحات واسعة من الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني دون تطوير، مما يَحُدّ من المعروض ويُبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة لا تعكس الاحتياج الفعلي للسوق.
لمعالجة هذه الظاهرة، يمكن تبني تنظيم عمراني عملي يجمع بين إلزام التطوير وتحفيز البناء، عبر قيام وزارة البلديات والإسكان بإعداد ثلاثة نماذج تصميمية قياسية للمباني السكنية (أ، ب، ج)، تُراعي الكثافة العمرانية، وتحقق الاستخدام الأمثل للأراضي، بحيث تتولى البلديات حصر الأراضي غير المبنية داخل المخططات المعتمدة، وتحديد نموذج واحد مناسب لكل مخطط، مما يحقق انسجاماً عمرانياً ويمنع العشوائية.
في السياق ذاته، يُستدعى ملاك الأراضي وإبلاغهم بضرورة الاختيار بين المباشرة بالبناء وفق النموذج المحدد، أو الخضوع لرسوم سنوية، مع منحهم مهلة لا تتجاوز عامين لإتمام البناء وإيصال خدمة الكهرباء.
وأيضاً، وضع خيارات أخرى لملاك الأراضي في حال عدم البناء بين دفع رسوم سنوية بنسبة 10% من القيمة السوقية للأرض، أو بيعها خلال المهلة المحددة. وفي حال بدأ المالك بالبناء ولم يُكمله خلال الفترة المقررة، تُفرض الرسوم السنوية حتى اكتمال البناء ودخول الخدمات، وتُستوفى الرسوم المستحقة عند نقل ملكية الأرض بالبيع، لضمان عدم التحايل، وتحقيق العدالة بين الملاك.
من شأن هذا التنظيم أن يؤدي إلى زيادة المعروض من الأراضي السكنية، وكسر الاحتكار، وتحفيز الاستثمار في البناء داخل المدن، وتقليل الفراغات بين الأحياء، إلى جانب خفض الأسعار نتيجة وفرة العرض، وتحسين المشهد العمراني بشكل عام.
ختاماً: إن معالجة أزمة الأراضي البيضاء لم تعد خياراً، بل ضرورة تنموية، لضمان توفير السكن المناسب، وتحقيق التوازن بين حقوق المالك ومصلحة المجتمع، وبناء مدن أكثر كفاءة وتنظيماً تستوعب النمو السكاني المتزايد دون تضخم غير مبرر في أسعار الأراضي نتيجة الاحتكار.











