شهدت شوارع المدن الاسرائيلية حالة من الغليان الشعبي الواسع مساء الاثنين حيث خرج المئات من اليهود الحريديم في مسيرات حاشدة للتعبير عن رفضهم القاطع لقرارات التجنيد الالزامي التي تفرضها السلطات الامنية مؤخرا.
واوضحت التقارير الميدانية ان المحتجين تجمعوا امام منازل قيادات امنية بارزة وحاولوا اقتحام بعض المقار في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان المتزايد بين المتدينين والمؤسسة العسكرية في ظل التطورات القانونية الاخيرة بالبلاد.
وكشفت مصادر محلية ان قوات الشرطة تعاملت بعنف مع المتظاهرين الذين اغلقوا الطرق الرئيسية وعطلوا حركة المرور ما ادى الى وقوع اصابات متبادلة بين الطرفين واعتقال عدد من المشاركين في هذه الاحتجاجات.
قطيعة تامة بين البلديات والشرطة
واضاف رئيس بلدية بيتار عيليت مئير روبينشتاين ان البلديات الحريدية قررت وقف كافة اشكال التعاون مع الشرطة الاسرائيلية احتجاجا على ممارساتها معتبرا ان الجهاز الامني بات يتعامل كعدو مباشر للمجتمع الحريدي بشكل غير مقبول.
وبين المسؤول المحلي ان هذا القرار ياتي في اطار خطوات تصعيدية تشمل رفض تنفيذ واجبات الابلاغ وعدم التنسيق في الملفات المشتركة وذلك بسبب انعدام الثقة الكامل في سلوكيات الشرطة تجاه المواطنين المتدينين.
واكدت قيادات الحريديم ان هذه التحركات ستستمر طالما استمرت الضغوط الرامية لاجبار الشبان على الخدمة العسكرية بعد انتهاء فترات الاعفاء السابقة ما يضع عشرات الالاف منهم تحت طائلة الاعتقال والملاحقة القانونية المستمرة.
تداعيات قانون التجنيد على المجتمع
واشار مراقبون الى ان الازمة تفاقمت بعد صدور اوامر من المفوض العام للشرطة داني ليفي بتشديد الاجراءات ضد المتخلفين عن الخدمة مما دفع الاجهزة الامنية لاتخاذ تدابير ميدانية اكثر صرامة في الايام الاخيرة.
واوضحت المعطيات ان التوتر مرشح للارتفاع في ظل غياب الحلول السياسية التوافقية بين الحكومة والقيادات الدينية التي ترفض دمج الشباب في الجيش وتعتبر ذلك تهديدا لهوية المجتمع الحريدي وخصوصيته الثقافية والدينية الراسخة.
وختم المتحدثون بان المشهد الحالي ينذر بمزيد من الصدامات في حال لم تتدخل الاطراف المعنية لايجاد مخرج قانوني ينهي حالة الجدل الدائر حول التجنيد ويوقف الملاحقات التي تزيد من حدة الانقسام الداخلي.











