تستمر حرفة غزل الصوف في اثبات حضورها كرمز اصيل للهوية التراثية في المجتمعات الريفية والصحراوية حيث تعتمد هذه المهنة العريقة على تحويل وبر الابل وصوف الاغنام الى خيوط متينة تستخدم في صناعة المنسوجات اليدوية.
واوضحت الممارسات التقليدية ان العملية تبدأ بمرحلة جز الصوف وتنظيفه بعناية فائقة من الشوائب ثم تجفيفه تحت اشعة الشمس تمهيدا لعملية النفش التي تسبق مرحلة البرم باستخدام المغزل لانتاج خيوط جاهزة للحياكة والنسج.
وكشفت الخبرات المتوارثة ان النساء استخدمن قديما صبغات طبيعية مستخلصة من الكركم والزعفران والحناء واللومي الاسود لمنح الخيوط الوانا زاهية تعكس ذائقة فنية فريدة ومرتبطة ببيئة المجتمع المحلي وموارده الطبيعية المتاحة في ذلك الوقت.
استدامة التراث في العصر الحديث
وبينت الدراسات ان مهنة الغزل مثلت ركيزة اساسية في الاقتصاد المنزلي القديم حيث نقلت المهارات عبر الاجيال المتعاقبة مما ساهم في ترسيخ الهوية الثقافية وحماية الفنون اليدوية من الاندثار في ظل التطورات التقنية المتسارعة.
واكدت التوجهات الحالية وجود اهتمام متزايد باعادة احياء هذه الحرف التراثية بوصفها ارثا ثقافيا اصيلا يعكس عمق الماضي وجماليات الفنون اليدوية التي تجد اليوم رواجا واسعا بين محبي الاعمال الفنية والهوايات الابداعية.
واضاف المختصون ان توفر الخامات الطبيعية الجاهزة ساعد في دمج هذه الحرفة ضمن الانشطة المعاصرة مما يضمن استمراريتها للاجيال القادمة مع الحفاظ على روح الاصالة التي ميزت المنتجات اليدوية عبر الحقب الزمنية المختلفة.











