القائمة الرئيسية

ticker مشاركة فرع وزارة الصحة بالباحة في ماراثون المخواه ticker «بيئة الباحة» تطلق حملة جاهزية الأسواق والمسالخ لشهر رمضان ticker برعاية أمير منطقة الباحة.. انطلاق مهرجان الأصالة للصقور الأول بمحافظة غامد الزناد ticker المطابخ الفاخرة بلا نار ticker "هلال الباحة".. 30 ألف ساعة تطوع ticker انطلاق فعاليات شتوية معشوقة ticker إجراء قرعة بطولة محافظات الباحة على كأس أمير المنطقة ticker أدب المكان والنبات في أمسية ثقافية بالمخواه ticker الدفاع المدني يتأكد من جاهزية أنظمة السلامة في الكلية التقنية بالمندق ticker انتشار الكلاب الضالَّة يُقلق سكان الباحة ticker مشاهد ليلية مقلقة في شوارعنا ticker سمو أمير منطقة الباحة يتسلّم التقرير السنوي لفرع وزارة البيئة والمياه والزراعة لعام 2025م ticker سمو أمير الباحة يدشّن جمعية «وجِهة السياحة» بالمنطقة ticker شراكة مجتمعية ticker زراعة اللوز من أبرز عناصر الجذب السياحي بالباحة ticker «تعليم الطائف » يدعو للتسجيل في أولمبياد العلوم والرياضيات الوطني ( نسمو) ticker رئيس مركز المحمدية يطلق فعالية هايكنج صدر المزاودة ticker دعوة عامة لحضور بطولة ناوان لكرة القدم الشاطئية ticker دعوة عامة لفعالية عرض الصقور ticker زراعة 700 شتلة بقرية ذي عين التراثية بالمخواه

الاختيار الواعي أساس النجاح في تكوين الأسرة

{title}
محمد احمد آل مخزوم

في المقال السابق أشرنا إلى أن تصاعد معدلات الطلاق لم يعد ظاهرة عابرة، بل مؤشر واضح على أزمة وعي أسري عميقة، تتداخل فيها عوامل متعددة، يأتي في مقدمتها سوء الاختيار بين الزوجين وغياب التوافق الحقيقي، إضافة إلى تدخلات الأهل غير المنضبطة، وافتقاد التأهيل المسبق للحياة الزوجية، والمبالغة في المتطلبات المادية، فضلاً عن إخفاء بعض الحقائق الجوهرية وعدم الإفصاح المتبادل، وغياب التوافق الديني والقيمي، وما يصاحبه أحياناً من تخبيب وإفساد يُغلًّف بدوافع ظاهرها الخير وباطنها الحسد أو المصلحة.

الاختيار الواعي إذن هو حجر الأساس لأي زواج ناجح، بينما العشوائية في بناء الأسرة لم تعد مقبولة في زمن تتعقد فيه العلاقات وتتزايد فيه التحديات. وانطلاقاً من ذلك، فإن نجاح الزواج مستقبلاً ينبغي أن يكون قائماً على توافق عملي ومنهجي، لا على اجتهادات فردية أو قرارات ارتجالية.

من هنا تبرز الحاجة إلى إطار منظم، بحيث لا يُقدم الخاطب على الزواج إلا بعد استيفاء جملة من المتطلبات، من أبرزها: إثبات الملاءة المالية، وإجراء الفحص الطبي قبل الزواج، والالتحاق بدورة تأهيلية إلزامية تمتد لمدة أسبوعين على الأقل، تتناول الحقوق والواجبات الزوجية، ومهارات التواصل، وإدارة الخلافات، وتنتهي بشهادة معتمدة في التوعية الأسرية.

ويُقترح أيضاً إلزام الطرفين بتعبئة استمارة شاملة تتضمن البيانات الشخصية، والسمات النفسية، والسيرة الذاتية كاملة، تُدوَّن تلك البيانات بمصداقية تامة وتخضع لمراجعة لجنة مختصة. ثم تُدرج هذه المعلومات ضمن تطبيق وطني للزواج تُشرف عليه وزارة الموارد البشرية، ليكون بمثابة قاعدة بيانات منظمة تحفظ الحقوق وتقلل من احتمالات الغش أو الإخفاء.

وفي هذا الإطار، يخضع الطرفان للإجراءات نفسها لتحقيق العدالة والشفافية، بما في ذلك الفحص الطبي، والدورة التأهيلية، وإحضار شهادة خلو سوابق من الجهات المختصة مثل «ناجز» و«أبشر»، والتأكد من عدم وجود قضايا جنائية أو ديون مؤثرة أو سجلات سابقة تمس النزاهة والسيرة العامة. وتُعرض هذه البيانات بشفافية للطرف الآخر عبر الجهة الرسمية، دون تدخل شخصي أو وساطات.

في السياق ذاته، يحق لكل طرف الاطلاع على السجل الاجتماعي للطرف الآخر، من حيث الحالة السابقة: أعزب، مطلق، أرمل، وعدد مرات الزواج، وأسباب الانفصال إن وجدت، وذلك بوصفها مؤشرات تساعد على تكوين صورة واقعية، لا للحكم أو الإدانة، بل للفهم واتخاذ القرار عن وعي وبصيرة.

إنَّ مثل هذا التنظيم لا ينتقص من قدسية الزواج، بل يحميه، ولا يقيد الحرية، بل يُوجِّهها، ويجعل العلاقة الزوجية قائمة على الوضوح والصدق، ويمنح الطرفين فرصة حقيقية لبناء أسرة مستقرة، قائمة على المعرفة لا المفاجآت، وعلى التوافق لا المجازفة.