عندما تتعطل سيارتك في منطقة الباحة تبدأ رحلة طويلة من المعاناة، عنوانها البحث عن فني مؤهل للإصلاح؛ تواجه الورش نقص وقلة في الكوادر الفنية المتخصصة والمؤهلة تأهيلاً مميزاً لها القدرة على الفحص السليم وتحديد الأعطال والإصلاح بدقة متناهية.
يعمد أكثر الفنيين في الورش باستبدال قطع غيار دون الحاجة، وتُجرى محاولات إصلاح متكررة بلا نتيجة، تتكدس السيارات أمام الورش لأيام وأحياناً لأسابيع ريثما يتم الإصلاح؛ ومع كل محاولة فاشلة يدفع صاحب المركبة مزيداً من المال، دون ضمان حقيقي لجودة العمل أو حتى معرفة السبب الفعلي للعطل؛ هذا الواقع كان دافعاً لفقدان الثقة في ورش الصيانة داخل المنطقة والاتجاه إلى الطائف أو جدة للإصلاح لتوفر الورش التخصصية.
معظم الورش في الباحة تُقدِّم خدمات عامة دون امتلاك أجهزة تشخيص حديثة، أو كوادر مدربة تدريباً مهنياً كافياً، في وقت أصبحت فيه السيارات الحديثة تعتمد على أنظمة إلكترونية معقدة لا يمكن التعامل معها بالطرق التقليدية.
في ذات السياق، فإن وجود عدة مجمعات للورش في أكثر من مكان (طريق العقيق - مجمع الورش جوار الفحص الدوري- الصناعية الشمالية في بني سار) يعكس غياب التخطيط لهذا القطاع الحيوي؛ فلا يوجد مجمع صناعي متكامل لصيانة السيارات يمكن للمستفيد الوصول إليه بسهولة، ولا توجد هوية واضحة للورش المتميزة أو المتخصصة، مما يجعل صاحب السيارة يتنقل بين الورش بلا نتيجة تُذكر.
الأخطر مما سبق، أن هذا الوضع لا ينعكس فقط على الخسائر المادية، بل قد يمتد إلى سلامة المركبات على الطريق عندما تُجرى إصلاحات غير دقيقة أو مؤقتة، هنا تتحول المشكلة من قضية خدمة إلى قضية سلامة عامة.
ختاماً: الفرصة اليوم أمام المستثمرين الحاليين لتطوير الورش القائمة وتحويلها إلى ورش تخصصية حديثة، كما أن المجال مفتوح أمام المستثمرين الجدد للدخول في هذا القطاع الحيوي الذي يجمع بين خدمة المجتمع، وتحقيق العائد الاقتصادي، ويُسهم في رفع مستوى الخدمات بمنطقة الباحة التي تشهد توسعاً عمرانياً وزيادة في عدد المركبات، فالحاجة اليوم ليست لورش أكثر، بل لورش أفضل تخصصاً وانضباطاً ومهنية.











