تشهد اروقة معرض الدوحة الدولي للكتاب تحولا لافتا في اجنحة الاطفال التي لم تعد مجرد مساحات هادئة للقراءة التقليدية بل تحولت الى منصات تفاعلية تدمج بين سحر الورق ودهشة التكنولوجيا الحديثة لجذب الصغار. واظهرت الدورة الحالية للمعرض اقبالا عائليا كبيرا يعكس وعيا متناميا لدى الاباء والامهات باهمية الاستثمار في خيال الطفل عبر القراءة المبكرة كركيزة اساسية لبناء شخصية الجيل الجديد في ظل تحديات العصر الرقمي المتسارع. وكشفت دور النشر المشاركة عن منافسة محتدمة لتقديم محتوى تربوي مبتكر يجمع بين المعرفة والترفيه مستهدفة جذب عقول الناشئة من خلال اصدارات نوعية تمزج بين الفنون البصرية والقصص التفاعلية التي تلامس اهتماماتهم اليومية.
تجارب رقمية وشخصيات تفاعلية
وبينت مديرة برامج الاطفال في مكتبة قطر الوطنية مرام ال محمود ان المعرض يحظى بحضور جماهيري واسع مع تركيز ملحوظ من الاسر على الانشطة المخصصة لليافعين. واضافت ان جناح المكتبة شهد تفاعلا يوميا كبيرا مع شخصيات ابتكارية مثل رملي التي لاقت محبة الاطفال فضلا عن تجربة انت بطل القصة التي تتيح للطفل ان يصبح جزءا من احداث الرواية الرقمية.
واكدت ال محمود ان هذه التجارب الرقمية المصممة بعناية تهدف الى تحويل الطفل من متلق سلبي الى مشارك نشط في عملية التعلم والاستكشاف. واوضحت ان دمج اسم الطفل وصورته في القصة يعزز من ارتباطه بالكتاب.
وعي اسري متنام وتحديات النشر
واشارت ال محمود الى ان الوعي الاسري العربي شهد تطورا ملحوظا حيث اصبحت القراءة جزءا لا يتجزأ من مسيرة نمو الطفل المعرفية. واكدت ان الاستثمار الحقيقي يبدا من داخل المنزل بتوجيه الابناء نحو المحتوى النوعي. وشددت على ان تطوير القدرات المعرفية للوالدين ينعكس بشكل مباشر وايجابي على مستوى استيعاب الاطفال وتفاعلهم مع الكتب التي تقدم لهم في مختلف المعارض الثقافية والتربوية المتخصصة.
معايير صارمة لجذب خيال الطفل
واوضح صاحب مكتبة عالم الطفل راشد المسعودي ان الدار تركز على تقديم قصص تربوية ونبوية هادفة تتماشى مع تطلعات الاسر. واضاف ان التحدي الاكبر يكمن في اختيار النص المبتكر والرسومات الجاذبة التي تحاكي خيال الطفل. وبين ان النجاح في هذا المجال يتطلب معايير صارمة في انتقاء المحتوى الذي يحترم عقل الصغير ويقدم له الفائدة بعيدا عن الاساليب التقليدية المباشرة التي قد تفتقر الى التشويق والابداع البصري المطلوب في هذا الزمن.
صمود الكتاب الورقي
وقال مسؤول جناح مركز القارئ العربي محمد مصطفى ان المركز يشارك بمئات الاصدارات التعليمية التي تؤكد صمود الكتاب الورقي امام المد الرقمي. واضاف ان الاقبال اللافت يثبت ان الكتاب لا يزال يمتلك بريقه الخاص. واكد ان المركز يضع شروطا دقيقة لضمان جودة الاصدارات وتوافقها مع القيم المجتمعية مع تدريب الكتاب على مهارات السرد القصصي الحديث لضمان تقديم محتوى يليق بجمهور الاطفال واليافعين في العالم العربي.











