شهد المسرح الرئيسي لمعرض الدوحة الدولي للكتاب حضورا جماهيريا لافتا خلال محاضرة الداعية المغربي سعيد الكملي، الذي قدم رؤية تحليلية حول مسببات الحضارة الاسلامية وكيفية استلهام قيمها وتطبيقها في واقعنا المعاصر اليوم.
واوضح الكملي خلال حديثه ان الهدف ليس استرجاع الامجاد الماضية فحسب، بل العمل على فهم الاسباب الحقيقية التي صنعت نهضة الامة، مؤكدا ان الحضارة لم تكن وليدة الصدفة بل قامت على منظومة متكاملة.
وبين المحاضر ان التمييز بين اجترار التاريخ وبين فهم سننه يعد جوهر الخطاب، مشددا على ضرورة تشريح الماضي لاستخلاص الدروس التي تساهم في بناء المستقبل، بعيدا عن العواطف التي لا تنتج عملا حقيقيا.
ستة اعمدة لبناء الحضارة
وكشف الكملي عن ستة اعمدة اساسية تشكل مسببات النهضة، حيث ركز اولا على العقيدة باعتبارها مصنعا للانسان الواعي بمسؤوليته في اعمار الارض، معتبرا ان الاستخلاف هو جوهر الوجود البشري الذي يدفعه للعمل والابداع المستمر.
واضاف ان العلم يمثل الركيزة الثانية، مشيرا الى ان التكامل المعرفي بين علوم الدين والدنيا كان سمة بارزة في الحضارة الاسلامية، داعيا الى تجاوز حالة الخوف من العلوم التجريبية وضرورة توظيفها لخدمة الانسانية جمعاء.
واكد ان الاخلاق ليست زينة اجتماعية بل هي بنية تحتية لاي تقدم، مستشهدا بانتشار الاسلام في جنوب شرق آسيا عبر تعامل التجار واخلاقهم الحسنة، مما يثبت ان القيم هي القوة الناعمة الاكثر تاثيرا.
التشريع والعدالة في ميزان النهضة
واوضح الكملي ان التشريع الاسلامي جاء لحماية الضروريات الخمس وهي الدين والنفس والعقل والمال والنسل، مشددا على ان هذه المبادئ تظل قادرة على معالجة قضايا العصر، فهي نظام حماية شامل وليس مجرد عقوبات.
وتابع ان العدالة والقيادة المسؤولة تعد ركيزة خامسة لاستقرار المجتمعات، حيث اشار الى ان السلطة في المنظور الاسلامي هي امانة وليست امتيازا، وهو ما يتطلب من المسؤولين استشعار عظم المسؤولية تجاه شعوبهم.
وختم الكملي حديثه بالتركيز على الاقتصاد والانتاج، مبينا ان الازدهار الحضاري قام على ثقافة العمل والإنتاج لا على الريع، داعيا الاجيال الجديدة الى تبني هذه القيم كخارطة طريق لاستئناف المسيرة الحضارية بجدية.











