كشفت الاكاديمية ليلى العلي خلال ورشة عمل نظمت في معرض الدوحة للكتاب عن اهمية الدور المحوري الذي تلعبه المؤسسات التعليمية في ترسيخ منظومة الامن الفكري لدى الطلاب في ظل التحولات الفكرية والرقمية المتسارعة.
واوضحت ان عملية بناء حصن فكري متين تبدأ من المدرسة وتمتد لتشمل السياسات التعليمية الوطنية التي تعزز التشريعات وتستفيد من التغذية العكسية الناتجة عن التجارب الميدانية لضمان حماية عقول النشء من التضليل.
وبينت ان القوانين التعليمية في قطر تستمد قوتها من المبادئ الراسخة وان المطلوب هو تطوير اليات التنفيذ لضمان خلق مناعة فكرية قوية لدى الطلاب تجاه ما يواجهونه من محتويات رقمية مضللة وشائعات.
استراتيجيات مواجهة التحديات الرقمية في البيئة التعليمية
واكدت ان المحتوى الرقمي بات يشكل التحدي الاكبر مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تسهل تزييف الحقائق مشددة على ضرورة تدريب الطلاب على مهارات النقد والتحقق من المصادر بدلا من الاكتفاء بمنع الوصول للمحتوى.
واضافت ان أزمة الثقة بالمعلومات تتطلب مسؤولية مضاعفة من المدارس لتعليم الجيل الجديد كيفية التمييز بين الحقيقة والتضليل في ظل سيل المعلومات المتدفق الذي يواجه المتلقي يوميا عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
وشددت على ان مفهوم الامن الفكري يتجاوز الحماية المادية ليشمل سلامة المعتقد من الغلو والانحراف مؤكدة ان هذا الامن هو الضمان الحقيقي لاستقرار المجتمع والحفاظ على الهوية الوطنية في مواجهة مختلف التهديدات الفكرية.
دور المعلم والاسرة في تعزيز الاحتواء والانتماء
واوضحت ان بناء المناعة الفكرية يعتمد على خمس ركائز اساسية ابرزها التفكير الناقد وثقافة الحوار وتدريب الطلاب على التحقق الرقمي مع تعزيز جسور الثقة بين الاسرة والمعلم لضمان بيئة تربوية امنة ومحفزة.
وذكرت ان شعور الطالب بالاحتواء والانتماء يمثل خط الدفاع الاول ضد الافكار المتطرفة لان الفراغ العاطفي يدفع الشباب نحو البحث عن بدائل وهمية قد تضر بسلامتهم الفكرية والنفسية في المستقبل.
واضافت ان المعلمين يحتاجون الى تأهيل مستمر لفهم الفروق الفردية بين الطلبة والتعامل بوعي مع الثقافات المتعددة في المدارس ليكونوا قادرين على بناء جسور التواصل والرد على التساؤلات الحساسة بكل هدوء.
تكامل الادوار لبناء جيل واع ومسؤول
وبينت ان دراسة الخلفية النفسية والاجتماعية للطلبة منذ بداية العام الدراسي تساهم في فهم سلوكياتهم بشكل افضل مما يتيح للمعلم تقديم دعم تربوي يتناسب مع احتياجات كل طالب لتعزيز توازنه النفسي.
واكدت ان النجاح في هذا المسعى يتطلب تكاتف الجهود بين الاسرة والمدرسة والمؤسسات الاعلامية لصياغة انسان متوازن يمتلك مهارات التحليل والوعي الكافي للتعامل مع عالم متغير ومفتوح رقميا وفكريا دون ان يفقد هويته.
وخلصت الى ان الامن الفكري ليس مجرد شعارات بل هو ممارسة يومية تبدأ من الحوار الصادق داخل الفصل الدراسي وتستمر من خلال المتابعة المستمرة للمتغيرات الفكرية التي تفرضها ثورة المعلومات والاتصالات الحالية.











