يعد السعي بين الصفا والمروة ركنا اساسيا في مناسك الحج والعمرة حيث يحرص ضيوف الرحمن على ادائه بعد الطواف حول الكعبة المشرفة وفقا للسنن النبوية المتبعة في هذا النسك العظيم.
واضاف العلماء ان هذه الشعيرة ترتبط تاريخيا بقصة السيدة هاجر عليها السلام حين كانت تبحث عن الماء لرضيعها اسماعيل عليه السلام بين جبلي الصفا والمروة فاصبح سعيها سنة يقتدي بها الملايين.
وبينت المصادر التاريخية ان الصفا والمروة كانا من شعائر الله التي اقرها الاسلام بعد ان كان المشركون يضعون عليهما اصناما قبل فتح مكة وتطهير البيت الحرام من مظاهر الشرك والوثنية.
جذور الصفا والمروة وتطور المسعى
واكد المؤرخون ان الصفا جبل صغير يقع قرب ابي قبيس بينما المروة جبل ابيض يقع شمال شرق الكعبة وقد شهد المسعى توسعات كبرى عبر العصور لخدمة الحجاج وتسهيل حركتهم بكل يسر.
واوضح الباحثون ان سبب تسمية الصفا يعود الى الحجارة الملساء القوية اما المروة فسميت نسبة الى الحجارة البيضاء البراقة التي تميز هذا الجبل عن غيره من الجبال المحيطة بمكة المكرمة.
وكشفت الدراسات ان المسعى كان في السابق خارج حدود المسجد الحرام قبل ان تاتي التوسعات السعودية الضخمة لتضمه الى رحاب الحرم المكي وتجعله مهيأ لاستقبال اعداد كبيرة من المعتمرين والحجاج.
احكام السعي وتاريخ الاعلام الخضراء
واشار الفقهاء الى ان صفة السعي تبدا من الصفا مع التوجه للقبلة والدعاء ثم الانطلاق نحو المروة مع الاسراع بين العلمين الاخضرين اقتداء بسعي السيدة هاجر في وادي مكة القديم.
وشدد العلماء على ان الاسراع بين الميلين الاخضرين يعد سنة وليس واجبا شرعيا حيث توضع الانوار الخضراء حاليا كعلامة واضحة تساعد الساعين على معرفة موضع الهرولة دون تدافع او تعب.
واظهرت السجلات التاريخية ان اختلافا وقع بين المؤرخين حول تحديد طول وعرض المسعى قديما نظرا لتغير تضاريس الوادي واختلاف ادوات القياس المستخدمة في كل حقبة زمنية عن الاخرى السابقة.
تحديات القياس وتوسعات المسعى
واوضح الخبراء ان المسعى واد يتسع ويضيق في مواضع مختلفة مما جعل تحديد مساحته بدقة مهمة صعبة قديما الا ان التوسعات الحديثة وضعت معايير هندسية دقيقة لتنظيم حركة الحشود البشرية.
واضافت الدراسات ان اللجنة الشرعية في عهود سابقة حددت عرض المسعى بما يقارب ستة عشر مترا لضمان راحة الحجاج وتجنب الازدحام اثناء اداء المناسك في المواسم المزدحمة بالاف البشر.
وختاما يظل السعي بين الصفا والمروة رمزا للتوكل على الله والايمان العميق حيث يجسد الحجاج في كل عام قصص الصبر واليقين التي خلدها التاريخ في اطهر بقاع الارض على الاطلاق.











