كشفت الكاتبة الفلسطينية وجدان ابو شمالة ان حصولها على جائزة منظمة اتبعوا النساء الدولية عن كتابها لا يستطيعون قتل النجوم يعد بمثابة اعتراف عالمي بفظاعة الابادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال ضد اهل غزة. واضافت في حديثها ان هذا العمل الادبي يمثل دعوة اخلاقية ملحة لتصحيح النظرة الغربية تجاه الفلسطينيين، مؤكدة ان الحقيقة مهما جرى محاصرتها فهي قادرة على الوصول الى ضمائر العالم الحر بكل قوة.
وبينت ان الكتاب ليس مجرد توثيق للموت والدمار بل هو شهادة حية على ان غزة تظل مكانا للحياة والحب والثقافة والابداع رغم كل محاولات المحو، موضحة ان الجائزة تكريم لكل صوت فلسطيني صامد. واكدت ان اكبر مظالم الحرب هي تحويل البشر الى مجرد ارقام عابرة في نشرات الاخبار، مشيرة الى ان كتابها يسعى لاستعادة الوجوه والاسماء والاحلام التي تختبئ خلف تلك الاحصائيات الجافة والمؤلمة.
واوضحت الكاتبة ان عملية التأليف كانت بمثابة شكل من اشكال الحداد الجماعي ومحاولة لفهم هذا الكم الهائل من الفقد، حيث فقدت هي شخصيا ما يقارب اربعمائة فرد من عائلتها الممتدة خلال هذه الحرب. وشددت على ان الكتابة كانت وسيلة لاستحضار ذكريات لا تغادرها، مبينة ان اصعب اللحظات كانت تلك التي تمتزج فيها دموعها بدموع من تحاورهم خلال جمع الشهادات في ظروف قاهرة وانقطاع تام للاتصالات.
رسالة الكتاب واهدافه الانسانية
واضافت ان الكتاب يضم سبع عشرة شهادة حية توثق اثار الابادة على الاطفال والامهات والناجين من تحت الركام، موضحة ان الهدف هو نقل الحقيقة بصدق دون مبالغة او استغلال للمأساة. واكدت ان الغرب ليس كتلة واحدة صماء، فهناك شعوب وناشطون يقفون بصدق مع الحق الفلسطيني، مشيرة الى ان قوة التوثيق تكمن في قدرتها على اعادة الانسان الى مركز المشهد بعيدا عن الصور النمطية السائدة.
وبينت ان التحدي الحقيقي يكمن في البنية الثقافية العربية التي تعاني من ضعف المؤسسات ومحدودية الاستثمار في المعرفة، داعية الى مشاريع فكرية مستدامة تتجاوز ردود الفعل الموسمية. واوضحت ان الكتابة تظل اكثر ضرورة من اي وقت مضى، فالوسائط الرقمية سريعة الزوال بينما تمنح الكتابة التجربة عمقها وذاكرتها وبقاءها، مؤكدة ان الانسان لا يعيش بالخبر فقط بل بالمعنى الذي تصنعه الكلمة.
وختمت حديثها بالتأكيد على ان مشاريعها المستقبلية ستركز على توثيق كيف عاش الناجون وكيف قاوموا محاولات محو هويتهم، مشيرة الى ان واجبها ككاتبة هو افساح المجال لاصوات الناس كي تُسمع بوضوح. واكدت ان ما دامت هناك قصة لم تُروَ بعد وما دام هناك انسان يخشى النسيان، فسيظل هناك دائما ما يستحق ان يُكتب ويُحفظ للاجيال القادمة لكي لا تضيع الحقيقة وسط غبار المعارك.











