كشفت الاميرة نورة بنت سعود بن نايف عن الرؤية الاستراتيجية التي تقف خلف حاضنة المشتل الابداعي في العاصمة الرياض، مؤكدة ان الهدف يتجاوز مجرد توفير مساحات للعمل الى خلق بيئة متكاملة تدعم المبدعين. واوضحت ان الحاضنة تعمل على ردم الفجوة بين الفكرة والمنتج التجاري من خلال توفير شبكات مهنية ومعرفة دقيقة، مشيرة الى ان مستقبل القطاع الثقافي يرتكز على بناء القدرات لا على الفعاليات العابرة.
واضافت ان المشتل انطلق لسد فجوة حقيقية في المنظومة الثقافية التي تفتقر الى مساحات مستمرة تجمع المبدعين لتبادل الخبرات، مبينة ان الفكرة تكمن في تحويل المواهب الى ممارسات مستدامة ذات اثر اقتصادي واجتماعي ملموس. وشددت على ان الطموح يتجاوز المبادرات المؤقتة الى خلق بنية تحتية داعمة للمشهد الثقافي تتيح للمبدع رؤية نفسه كجزء من منظومة اكبر، مما يضمن استمرارية الابداع كقيمة مضافة في المجتمع السعودي.
وبينت ان التحدي الاكبر الذي يواجه الوسط الثقافي اليوم يكمن في المنطقة الوسطى بين الفكرة والمنتج القابل للنمو، موضحة ان المبدعين يحتاجون الى مسارات تنظيمية واضحة تساعدهم على الوصول للجمهور وفهم نماذج العمل. واكدت ان بناء الثقة بين المبدع والسوق والمستثمر يعد ركيزة اساسية لا يمكن اغفالها، لافتة الى ان الحاضنات تلعب دورا محوريا في توفير مساحة آمنة للتجريب والتطوير قبل الانطلاق نحو الاسواق التنافسية.
استراتيجيات تمكين المبدعين وبناء الاقتصاد الابداعي
واشارت الى ان استراتيجية الحاضنة لا تفرض تعريفا محددا للثقافة بل تمنح الشباب فرصة الوصول لمصادر تاريخية موثوقة، موضحة ان التراث لا يعيش الا من خلال اعادة تقديمه بوعي واصالة تلامس تطلعات الاجيال الجديدة. وذكرت ان التوازن بين الاصالة والتجديد يظل طبيعيا بعيدا عن الصراعات الفكرية، مؤكدة ان دورهم يتمثل في توفير المحتوى الصحيح والمعرفة اللازمة لتمكين المبدعين من تقديم ارثهم الثقافي بلغة معاصرة ومبتكرة.
واكدت ان النجاح الحقيقي للمشتل يكمن في الهام جهات اخرى لتبني مبادرات مشابهة، مبينة ان القطاع الثقافي لا يبنى من جهة واحدة بل من تراكم المبادرات المجتمعية، موضحة ان استدامة الاثر تظل الهاجس الاكبر. وشددت على ضرورة الاستماع للاحتياجات الفعلية للمبدعين بدلا من الانشغال بالضجيج الاعلامي، مؤكدة ان التقنية والذكاء الاصطناعي ادوات مساعدة لا تغني عن الحس الانساني والعلاقة العميقة مع المجتمع والواقع الثقافي.
واضافت ان قياس الاثر في القطاع الثقافي يتطلب منهجا يجمع بين المؤشرات الكمية والنوعية، موضحة ان ثقة المبدع بنفسه ووضوح مساره المهني يعدان معايير لا تقل اهمية عن الارقام، مشيرة الى ان التوثيق المهني للقصص الناجحة يعزز من وعي الجمهور. وبينت ان الشراكات الاستراتيجية مع قطاعات التعليم والسياحة والتقنية تعد ضرورة حتمية لتحويل الابداع الى صناعة قائمة بذاتها تتقاطع مع كافة تفاصيل الحياة اليومية وتضمن نموا مستداما.











