تشهد بعض أسواق المواشي الأسبوعية في منطقة الباحة تذمراً متكرراً من الأهالي والمتسوقين بسبب الازدحام المروري، وانتشار الغبار، وضعف التنظيم داخل السوق وخارجه، إضافة إلى غياب الدوريات التي تنظم الحركة وتضمن انسيابية الدخول والخروج، هذه المشاهد لا تُمثِّل سوقاً واحداً فحسب، بل تعكس الواقع لمعظم الأسواق الأسبوعية في عدد من محافظات المنطقة.
الأسواق الأسبوعية تُعَد جزءاً من الموروث الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة؛ يجتمع فيها الباعة والتجار لعرض المواشي، والسمن، والعسل، والتوابل، والطيور، والمنتجات الزراعية المحلية، وغيرها من المقتنيات التراثية التي اعتاد الناس على تداولها في السوق الأسبوعي، تلك الأسواق تفتقر إلى التنظيم والتخطيط العصري الحديث.
في السياق ذاته، يوجد نماذج إيجابية للأسواق التي حظيت بالتنظيم – سوق السبت في بلجرشي على سبيل المثال- فقد حظي السوق بالعناية والاهتمام من بلدية بلجرشي، يتوفر بالسوق مواقف للسيارات، ومسارات للدخول والخروج، ومواقع مخصصة للباعة والمتسوقين؛ هذا يثبت أن تطوير تلك الأسواق أمر ممكن إذا توفرت الرؤية والتخطيط والإرادة لدى الجهات ذات الاختصاص.
إنَّ مسؤولية تطوير هذه الأسواق تقع على عاتق الأمانات والبلديات بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة في وزارة البيئة والمياه والزراعة، من خلال إعداد دراسة شاملة لواقع الأسواق الأسبوعية، وتحديد مواقع مناسبة وثابتة حتى يسهل الوصول إليها، مع توفير بنية تحتية متكاملة تشمل الحظائر النظيفة والمنظمة، ومواقف السيارات، والخدمات المساندة كالمقاهي والمحال الصغيرة التي تخدم المتسوقين.
يمكن أيضاً تصميم حظائر حديثة بإشراف وتنفيذ البلديات لتأجيرها على تجار المواشي، كبديل لحظائر الصفيح العشوائية التي لا تُراعي الجوانب الصحية أو الجمالية، فتنظيم أسواق المواشي لا يرتبط فقط بالجانب الاقتصادي، بل يمتد ليشمل الصحة العامة والبيئة، وتحسين المشهد الحضري، وهو ما ينسجم مع مفهوم جودة الحياة الذي تسعى إليه رؤية المملكة 2030.
خلاصة القول: إن تطوير أسواق المواشي الأسبوعية وتحويلها إلى مواقع منظمة ودائمة سوف يحفظ هذا الموروث الشعبي، ويمنحه في الوقت نفسه طابعاً حضارياً يواكب العصر ويلبي احتياجات المواطنين والمتسوقين، وهو ما نأمله ونرجوه من الجهات ذات الاختصاص.











