يتحول مبنى بيت بيروت الى مساحة استثنائية توثق ذاكرة الجنوب اللبناني من خلال معرض احكيلي يا جنوب الذي يفتح نوافذ على تجارب انسانية عميقة تشكلت تحت وطأة الحروب والتهجير المستمر عبر السنين.
واوضحت القائمون على المعرض ان المكان لا يكتفي بعرض الاعمال الفنية بل يتحول الى ارشيف حي ينقل حكايات الناس الذين عاشوا تفاصيل الفقد والنجاة بعيدا عن السرديات المبتورة التي تروى من الخارج.
وبينت المعروضات ان الذاكرة الجنوبية ليست مجرد جغرافيا بل هي نسيج معقد من القصص الشخصية التي تعكس صمود الاهالي في وجه الظروف القاسية التي غيرت ملامح قراهم واجبرتهم على ترك بيوتهم.
استعادة الذاكرة من قلب المعاناة
وكشفت الشهادات الشخصية التي يضمها الارشيف عن تفاصيل يومية بسيطة مثل مفتاح بيت قديم او رسائل بخط اليد او صور عائلية تعيد احياء زمن مفقود وتفتح ابوابا واسعة للفهم والتحليل البصري.
واضافت المشاركات في ورش العمل ان العودة الى ممارسة المهن التراثية مثل خبز العجين ليست مجرد فعل تقني بل هي محاولة لاستعادة جزء من الهوية التي حاول النزوح سلبها من قلوبهم.
واكدت نادين توما ان المبادرة تهدف الى تمكين النساء النازحات وربطهن بمهاراتهن الاصلية في ظل التحولات الكبيرة التي فرضتها الحرب على تفاصيل حياتهن اليومية واجبرتهن على البحث عن استقرار بديل في بيروت.
الجنوب كصوت جماعي لا ينطفئ
واظهرت المتابعة الميدانية للمعرض كيف تتداخل اصوات الناس لتشكل شبكة من التجارب المتقاطعة حيث يروي كل شخص قصته الخاصة مع الحرب بينما تتشابه النهايات في دورة مستمرة من النزوح والامل بالعودة.
واشار الفنان اديب فرحات الى ان هذا المشروع يمثل النسخة الثانية من سلسلة احكيلي حيث يركز على توسيع حضور الجنوب داخل الذاكرة الثقافية في لحظة زمنية لا ينفصل فيها الماضي عن الحاضر.
وشدد الزوار على ان التجربة تتجاوز المشاهدة التقليدية لتصبح حالة من الاصغاء العميق للحكايات التي تؤكد ان الذاكرة اكثر عنادا من الحروب وانها قادرة على الصمود امام كل محاولات التدمير والنسيان.











