تُعد اللحوم وخصوصاً لحوم الأغنام، إلى جانب السمن والعسل، من الأغذية الأساسية التي يحرص الناس على اقتنائها باعتبارها منتجات تقليدية مرتبطة بالغذاء والصحة في المجتمع، غير أن هذه السلع في الوقت الحاضر أصبحت من أكثر المنتجات عرضة للغش والاستغلال بسبب غياب التصنيف الواضح للجودة وتفاوت الأسعار دون معايير واضحة.
في سوق الأغنام مثلاً، تتعدد الأنواع والمصادر بين المحلي والمستورد، وبين الجيد والمتوسط والأقل جودة، لا يجد المستهلك غالباً معياراً واضحاً يحدد الفروق بينها، قد يُباع المنتج الأقل جودة بسعر المنتج الممتاز، فيختلط الأمر على المشتري الذي لا يمتلك الخبرة الكافية للتمييز، خاصة مع تفاوت طرق العرض والتسويق.
في السياق ذاته يتكرر هذا التفاوت في سوق العسل، أصبح العثور على العسل الطبيعي الخالص صعب المنال، في ظل انتشار أنواع متعددة، كالمستورد أو المُغذَّى بالسكر، ومع غياب التصنيف الواضح يدفع المستهلك أحياناً ثمن العسل الأصلي مقابل مُنتج لا يرقى إلى تلك الجودة.
وأيضاً، لا يختلف الحال كثيراً في السمن، يتعذر على المستهلك التمييز بين المحلي والمستورد، أو معرفة المنتج الجيد والأقل جودة، تتعرض أحياناً تلك المنتجات إلى ظروف تخزين غير مناسبة، كالحرارة أو الضوء أو التلوث الناتج عن التداول المباشر والتذوق المتكرر.
تلك الحالة من اختلاط الجودة بالأسعار ضارَّة بالمجتمع؛ فالمستهلك محدود الدخل لا يجد المنتج المناسب منخفض السعر، ومن يبحث عن الجودة لا يجد ضماناً حقيقياً لها؛ هنا تصبح الثقة في السوق أضعف، يضطر البعض إلى البحث عن المنتج من مصدره المباشر، كشراء الأغنام من مُربِّيها، أو العسل من المناحل، أو السمن من منتجيه، وهو أمر ليس متاحاً للجميع.
ختاماً: يكمن الحل في تنظيم تلك المنتجات عبر تصنيف واضح للجودة والأسعار، بحيث تُقسَّم إلى درجات معروفة للمستهلك، كما يحدث في كثير من المنتجات الغذائية الأخرى التي تخضع لمعايير واضحة تضمن العدالة في التسعير، وتحمي المستهلك من الغش، وتُعزز ثقة الناس في الأسواق المحلية.











