تتجلى في مركز ثول شمال مدينة جدة ملامح العمارة الطينية العتيقة التي ظلت صامدة امام تقلبات المناخ لقرون طويلة، حيث تعكس تلك المباني تاريخا بحريا عريقا ارتبط بمهن الصيد والتجارة القديمة في المنطقة.
وكشفت الدراسات المعمارية ان بناء هذه البيوت اعتمد على خامات البيئة المحلية مثل الطين المدكوك والحصى البحرية، مما منحها قدرة فائقة على العزل الحراري الطبيعي الذي يلطف درجات الحرارة المرتفعة داخل الغرف السكنية.
واوضحت المعطيات الهندسية ان الاعتماد على جذوع الاشجار وسعف النخيل في تسقيف المنازل عكس ذكاء الاجداد في تطويع الموارد المتاحة، وهو ما جعل من هذه البيوت نماذج حية تروي قصة التكيف مع الطبيعة الساحلية.
ارث معماري يربط الماضي بالحاضر
واضاف الخبراء ان هذه المساكن لم تكن مجرد جدران للسكن، بل كانت ساحات اجتماعية نابضة بالحياة، ساهمت في تشكيل النسيج الثقافي والاجتماعي لاهالي ثول الذين اتخذوا من البحر مصدرا رئيسيا للرزق والعيش.
وبينت الرؤية التراثية ان الحفاظ على هذا الموروث العمراني يعد ركيزة اساسية لتعزيز السياحة الثقافية، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي باستكشاف المواقع التاريخية التي تمثل الهوية الوطنية الاصيلة في المملكة العربية السعودية.
واكد الباحثون ان استثمار هذه المواقع يتماشى مع المستهدفات الوطنية الرامية لصون التراث العمراني، حيث تبرز بيوت ثول كشاهد حي على عراقة الماضي وقدرة الانسان السعودي على الابداع في البناء والتشييد المعماري التقليدي.











