لا تزال بشائر الخير تتوالى باعتماد وزارة البلديات والإسكان مجموعة من المخططات في عدة مناطق لتوزيعها على المواطنين المحتاجين الذين سبق أن تقدموا بطلبات للحصول على منح الأراضي وانطبقت عليهم شروط الدعم السكني؛ تلك الخطوة المباركة تعكس اهتمام الدولة -أيدها الله- بتوفير السكن الكريم للمواطن وتعزيز جودة الحياة في مختلف مناطق المملكة.
اللافت للنظر أن معظم هذه المخططات تقع داخل المدن أو على أطرافها، في حين أن القرى أيضاً في حاجة ماسة إلى برامج دعم سكني تستهدف المستحقين، لا يزال معظم سكانها مرتبطين بقراهم ارتباطاً وجدانياً؛ فالمواطن بطبيعته لا يرغب في مغادرة موطنه الذي نشأ فيه أو الابتعاد عن بيئته وأهله وذكرياته الممتدة عبر سنوات العمر.
قد يعزف المواطن المستحق عن القبول بقطعة أرض تُمنح له في مدينة بعيدة عن قريته كون الانتقال إلى مكان جديد يعني تغيير نمط حياته بالكامل، يترتب عليها أعباء اجتماعية وأسرية واقتصادية تفوق قدرته على التكيف معها.
في ذات السياق، عندما يتم تضمين المخططات القادمة مجموعة من المنح تعطى للمستحقين من سكان القرى، سوف يسهم هذا القرار في تثبيت السكان في أماكنهم، ويقلل من الهجرة نحو المدن الكبرى بما يحقق قدر من التوازن التنموي بين المدن والقرى.
من المناسب الاستفادة من التجارب السابقة التي كانت معمولاً بها من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية، كانت إجراءات توزيع الأراضي للمستحقين من ذوي الدخل المحدود تتم بالتنسيق والتعاون بين البلدية والسكان، يتم لاحقاً تخطيط المواقع واعتمادها رسمياً من البلديات، تلك الإجراءات أسهمت في وصول المنح إلى مستحقيها الحقيقيين بصورة أكثر دقة وعدالة.
إنَّ دعم القرى من قبل وزارة الإسكان لا يعني مجرد توزيع منح الأراضي فحسب، بل هو دعم للاستقرار الاجتماعي، والمحافظة على النسيج الأسري، وتعزيز التنمية المحلية، وإحياء القرى والهجر لضمان الاستيطان بها بما ينسجم مع مستهدفات التنمية الشاملة ورؤية المملكة في تحقيق تنمية متوازنة تشمل الإنسان والمكان.











