كشفت المديرية العامة للاثار والمتاحف في دمشق عن نجاحها في استعادة الاف القطع الاثرية التي تعرضت للنهب والسرقة خلال سنوات الحرب الماضية، حيث اقامت معرضا فنيا داخل المتحف الوطني بقلب العاصمة السورية.
واضاف القائمون على هذا الحدث الثقافي ان المعرض ياتي تزامنا مع اليوم العالمي للمتاحف، وذلك لتعزيز الوعي الشعبي باهمية الحفاظ على الارث الحضاري السوري ومنع التعديات غير القانونية على المواقع التاريخية الهامة.
وبين مسؤولون خلال الافتتاح ان حجم الاضرار التي لحقت بالارث الوطني كان كبيرا جدا، مؤكدين على الدور المحوري للمواطن في الابلاغ عن التحف المسروقة او عمليات التنقيب غير المشروع لحماية التاريخ الوطني.
جهود تنسيقية لاستعادة التراث الوطني
واكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا ان الوزارة تعمل بتنسيق وثيق مع وزارات الثقافة والسياحة والخارجية، اضافة الى هيئة المعابر لوضع اليات صارمة تمنع تهريب الاثار خارج الحدود الوطنية.
واوضح البابا ان العمليات الدبلوماسية والقانونية مستمرة مع جهات دولية والشرطة الدولية الانتربول، وذلك لاسترداد القطع المسروقة من مختلف العصور التاريخية، ابتداء من فجر التاريخ ووصولا الى العصور الاسلامية المتاخرة والزاهية.
واشار المسؤول الى وجود تطور ملموس في اداء ادارة المباحث الجنائية، مبينا ان الحصيلة المتزايدة من القطع المستردة تعكس نجاح الاستراتيجية الوطنية في تتبع المهربين واستعادة الارث الحضاري من الاسواق السوداء.
مبادرات طوعية لحماية الهوية السورية
وشدد معاون وزير الثقافة احمد صواف على اهمية الجهود الطوعية التي قام بها مواطنون سوريون، حيث اعادوا تحفا تاريخية نادرة لمواقعها الاصلية طواعية، وهو ما الهم القائمين لاختيار شعار المعرض الحالي.
واضاف صواف ان المفقودات تنقسم الى نوعين، الاول قطع موثقة تعرضت للسرقة، والثاني قطع ناتجة عن تنقيب غير شرعي قام به اشخاص استغلوا حالة الفوضى، مؤكدا ان الدولة تواصل ملاحقة هذه الشبكات.
وذكرت بتول المعري، احدى زوار المعرض، ان رؤية هذه الاثار تعيد الامل للسوريين، موضحة ان فقدان اي قطعة اثرية هو فقدان لجزء من الهوية الوطنية التي تمثل ذاكرة الشعوب وتاريخها القديم.
ذاكرة الانسانية في مواجهة النهب
وقالت الامين العام للمتحف الوطني ريما خوام ان الممتلكات الثقافية في سوريا ليست مجرد حجارة، بل هي ذاكرة للانسانية جمعاء، حيث توثق تطور الحضارات الاولى التي نشات على هذه الارض منذ الاف السنين.
واضافت خوام ان سوريا تعد من اغنى دول العالم بالتراث، مشيرة الى ان المواقع الاثرية تعرضت لعمليات نهب ممنهجة خلال سنوات الحرب، مما ادى الى خروج مئات الالاف من القطع عبر شبكات سرية.
واكدت خوام ان الاتجار غير المشروع بالقطع الاثرية لا يقتصر على السرقة فقط، بل يؤدي الى طمس ذاكرة الشعوب وتحويل التراث الانساني الى سلعة تباع في المزادات العالمية غير القانونية والمشبوهة.
كنوز ايبلا تعود الى موطنها
واضافت خوام ان بعض القطع ظهرت بالفعل في مزادات اوروبية، موضحة انه تم التواصل مع الجهات المختصة والانتربول لايقاف بيع غرفة دمشقية نادرة تعود للقرن الثامن عشر، معربة عن املها باستعادة منحوتات رومانية.
وبينت ان المعرض يضم رُقُم ايبلا المسمارية التي سلمها مواطن من محافظة ادلب طواعية، وتعد هذه الرُقُم من اهم الاكتشافات التي وثقت تاريخ المنطقة منذ عام 1975 بفضل البعثات الاثرية الدولية.
واختتمت خوام حديثها بالتاكيد على ضرورة دعم المتاحف السورية، مشيدة بكل سوري ساهم في حماية هذه الاثار، ومشددة على ان الحفاظ على التاريخ هو حماية لمستقبل الاجيال القادمة وهويتها الثقافية الراسخة.











