تمثل رواية مدينة يسكنها الجنون للروائي السوري محمد تركي الدعفيس منعطفا هاما في مسيرته الادبية حيث نجح العمل في الفوز بجائزة كتارا للرواية العربية ليفتح افاقا جديدة امام تجربته السردية المتنامية.
واضاف الدعفيس ان روايته الجديدة لا تمثل ذروة اعماله بل هي خطوة في مشوار طويل يطمح من خلاله الى بلوغ اهداف ابداعية لم تتحقق بعد في ظل سعي دائم نحو تطوير ادواته الكتابية.
وبين ان كل عمل روائي سابق كان بمثابة حجر اساس لبناء تجربة اكثر نضجا حيث يحرص على تقديم محتوى يلامس القارئ ويحرضه على التفكير بعيدا عن التكلف او الاستعراض البهلواني في السرد.
ابعاد الجنون كظاهرة اجتماعية
واكد ان الجنون في روايته ليس مجرد خلل فردي بل هو قراءة نقدية لمنظومة اجتماعية مضطربة تحاول دائما تصنيف البشر ووضعهم في قوالب جاهزة تفتقر الى العمق الانساني المطلوب في مجتمعاتنا.
واوضح ان الرواية تسعى الى تفكيك الحدود بين السوي والمنحرف من خلال تقديم شخصيات تعيش صراعات داخلية عميقة تعكس واقع الفرد في مواجهة سلطة المجتمع والاعراف التي تفرض قيودا غير مرئية.
واشار الى ان التخييل الادبي يظل الوسيلة الاكثر قوة في مواجهة الواقع حيث لا يكتفي الكاتب بنقل الاحداث بل يعيد صياغتها لتصبح رمزا انسانيا قابلا للتأويل من قبل القارئ المتلقي.
المنفى كمحرك للابداع
وكشف ان المنفى الذي يعيشه في السويد منذ سنوات ترك ندوبا واضحة في نصوصه لكنه استطاع تحويل هذا الحنين الجارف الى طاقة ابداعية تدفع نحو الكتابة والتأمل في تفاصيل الحياة.
واضاف ان المسافة التي يفرضها الاغتراب تمنحه رفاهية المراقبة الدقيقة للمجتمعات التي غادرها مما يساعده على فهم الجزيئات التي كانت تبدو عادية قبل ان تتحول الى مادة خام للرواية والقصة.
وبين ان الروائي الحقيقي هو من يستطيع ضبط انفعالاته العاطفية اثناء الكتابة من خلال طقوس مراجعة دقيقة تضمن تحويل التجربة الشخصية الى نص ادبي مشترك يخاطب وجدان القارئ في كل مكان.
هندسة اللغة في الرواية
واكد ان اقتصاد اللغة في كتاباته ليس فقرا ابداعيا بل هو خيار فني واع يهدف الى هندسة الجملة لتناسب حالة الشخصية سواء كانت منكسرة او قوية او تعاني من صمت طويل.
واضاف ان جائزة كتارا لعبت دورا محوريا في تسليط الضوء على مشروعه الادبي الذي كان ينمو بهدوء بعيدا عن ضجيج الاضواء مما ساهم في ايصال صوته الى شريحة اوسع من القراء.
واوضح في ختام حديثه ان طموحه ككاتب لا يتوقف عند جائزة بعينها بل يمتد لملاحقة البطل الذي يطمح لان يكونه في المستقبل وهو ما يجعل من كل رواية جديدة بداية لمغامرة ادبية مختلفة.










