مع الناس: كشف الدكتور ماجد معافا استاذ البصريات بجامعة القصيم ان قصر النظر تحول من مجرد مشكلة بصرية بسيطة الى ظاهرة صحية عالمية تقلق الاسر والمختصين وتتطلب فهما اعمق بعيدا عن الاعتقاد السائد بكونها وراثية فقط. واضاف ان الجينات البشرية لم تتغير خلال العقود الاخيرة بنفس سرعة تغير انماط حياتنا اليومية مما يؤكد ان العوامل البيئية المحيطة بالطفل تلعب دورا محوريا في زيادة معدلات الاصابة بهذا الخطأ الانكساري الشائع.
وبين ان قصر النظر يحدث عندما تتركز الصورة امام الشبكية بدلا من الوقوع عليها نتيجة زيادة طول العين او تحدب القرنية وهو ما يجعل الرؤية البعيدة مشوشة بشكل كبير ويستدعي متابعة طبية دقيقة لتجنب المضاعفات. واوضح ان الاعتماد المفرط على الاجهزة الذكية والتركيز المكثف في المسافات القريبة لساعات طويلة دون فواصل زمنية كافية يعد من ابرز التحديات التي تواجه صحة ابصار الاطفال في وقتنا الحالي المليء بالتقنيات.
نمط الحياة الحديث وتاثيره على صحة عيون الاطفال
واكد معافا ان قضاء وقت كاف في الهواء الطلق والتعرض لضوء النهار الطبيعي يساهم بشكل فعال في حماية العين وتقليل فرص تطور قصر النظر لدى الصغار بشكل ملحوظ وفقا للدراسات الحديثة. وشدد على اهمية ممارسة الانشطة الخارجية والرياضة التي تتيح للعين التحرر من نمط التركيز القريب المستمر الذي تفرضه الدراسة او استخدام الشاشات مشيرا الى ان قضاء عشر ساعات اسبوعيا في الخارج يعد توصية وقائية هامة.
واشار الى ان الشاشات ليست العدو الوحيد بل نمط الحياة المرتبط بها من قلة حركة وضعف اضاءة واضطراب في النوم والذي يفاقم المشكلة بشكل غير مباشر لدى مختلف الفئات العمرية الصغيرة. واضاف ان المقارنات الدولية تظهر ان التعليم بحد ذاته ليس المتهم الوحيد بل الطريقة التي يمارس بها الطفل يومه من حيث طول ساعات الدراسة وكثافة الواجبات المدرسية التي تستهلك وقت الحركة واللعب.
خطوات عملية لحماية ابصار الاطفال من قصر النظر
وبين ان الدول التي تحقق توازنا بين جودة التعليم والفسح المدرسية واللعب الخارجي تسجل معدلات اقل في انتشار قصر النظر مقارنة بغيرها مما يبرز اهمية الثقافة اليومية المحيطة بالطفل في تعزيز صحته البصرية. واوضح ان التعامل مع الحالة لا يجب ان يتوقف عند وصف النظارات الطبية بل يمتد ليشمل تنظيم نمط الحياة اليومي وتوفير بيئة بصرية صحية تساعد في الحد من تطور المشكلة بشكل كبير ومستمر.
واكد ان التوازن الصحي بين الدراسة والترفيه والنوم الكافي يمثل حجر الزاوية في الوقاية من قصر النظر مشددا على ضرورة الانتباه لهذه العوامل مبكرا لحماية عيون الاطفال وضمان مستقبل بصري سليم لهم.







