شهد المتحف الوطني في طرابلس حدثا تاريخيا بارزا باستقبال المومياء المعروفة باسم تخرخوري التي تعود للعصر الحجري الحديث. عادت هذه القطعة الاثرية النادرة الى الاراضي الليبية بعد رحلة استمرت اكثر من عقدين في ايطاليا.
وكشفت مصلحة الاثار الليبية ان المومياء التي يقدر عمرها بسبعة الاف عام خضعت لعمليات ترميم دقيقة ودراسات علمية مكثفة بجامعة لا سابينزا الايطالية لضمان الحفاظ على حالتها الاستثنائية الفريدة من نوعها في افريقيا.
واكدت الجهات المعنية ان عودة هذه المومياء جاءت كثمرة لتعاون ثقافي وعلمي مشترك بين ليبيا وايطاليا وبدعم من شركة ايني للطاقة التي ساهمت في تمويل كافة الابحاث والعمليات اللازمة لاستعادة هذا الارث الانساني.
تفاصيل الاكتشاف والتعاون العلمي
وبينت الابحاث ان المومياء تعود لسيدة كانت في منتصف الثلاثينيات من عمرها وقت وفاتها. واكتشفت هذه الرفات النادرة بعثة مشتركة ليبية ايطالية في منطقة تخرخوري بجبال اكاكوس الصحراوية خلال العام الفين وثلاثة للميلاد.
واضاف المسؤولون ان المومياء تمثل كنزا وطنيا يعكس عمق الحضارات القديمة التي استوطنت الصحراء الليبية. وتعد هذه القطعة دليلا ملموسا على حالة الحفظ الطبيعية المثالية التي ميزت الاكتشافات الاثرية في تلك المنطقة التاريخية.
واوضح الخبراء ان التنسيق بين السفارة الايطالية ومصلحة الاثار الليبية كان حاسما في تذليل العقبات المالية واللوجستية. حيث تم نقل المومياء عبر طائرة عسكرية ايطالية لتستقر اخيرا في موطنها الاصلي داخل المتحف الوطني.
خطط عرض المومياء للجمهور
واشار القائمون على المتحف الوطني الى ان الجمهور سيكون على موعد مع مشاهدة المومياء في قاعة العرض المؤقتة بنهاية شهر يوليو الجاري. وذلك بعد مراسم استقبال رسمية تليق بهذه القطعة التاريخية العريقة.
وذكرت المصادر ان هذا الانجاز يندرج ضمن جهود ليبيا الحثيثة لاستعادة مقتنياتها الاثرية المهربة او الموجودة في الخارج. حيث سبق ان استعادت البلاد قطع فخارية ورؤوس حجرية بفضل تعاون دولي مع جهات امريكية.
وختاما شدد المختصون على ان استعادة المومياء تفتح افاقا جديدة للبحث العلمي حول العصور الحجرية في ليبيا. كما تعزز من مكانة المتاحف الليبية كوجهات رئيسية للحفاظ على التراث الانساني العالمي وتاريخ الشعوب القديمة.











