مع الناس: يواجه التراث الثقافي في اليمن تحديات وجودية قاسية في ظل استمرار النزاعات المسلحة والاعتداءات العسكرية التي طالت المواقع التاريخية والمتاحف الوطنية، مما أدى إلى تدمير معالم أثرية تعود لقرون طويلة من الزمن.
وتسببت الغارات الجوية في إلحاق أضرار بالغة بالمتحف الوطني ومناطق تاريخية عريقة في العاصمة صنعاء، حيث طالت الانتهاكات أحياء قديمة ومساجد أثرية تحمل قيمة حضارية نادرة وتعد جزءا من ذاكرة البشرية.
وكشفت تقارير ميدانية عن تزايد عمليات النهب والتهريب للقطع الأثرية التي لا تقدر بثمن، في وقت تعاني فيه المؤسسات الثقافية من نقص حاد في الموارد المالية والقدرة على تأمين هذه الكنوز الوطنية.
واقع التراث الثقافي في ظل الازمات
واكد وزير الثقافة اليمني مطيع احمد قاسم دماج أن البلاد تعيش وضعا حرجا للغاية يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لحماية الموروث الثقافي، مشددا على أن اليمن يمتلك ثراء حضاريا يتجاوز حدود الحروب.
واضاف أن الوزارة تسعى جاهدة لتأمين اتفاقيات دولية مع دول العالم لاستعادة القطع المهربة، مبينا أن هذه المهمة تواجه صعوبات كبيرة تتعلق بضعف الميزانيات المخصصة للمتاحف والحاجة إلى بنية تحتية آمنة.
وبين أن الفعاليات الثقافية في حضرموت وعدن وتعز مستمرة رغم الظروف، موضحا أن هناك خططا لإعادة تأهيل دور السينما التاريخية والمراكز الثقافية كخطوة لتعزيز الهوية الوطنية وإعادة إحياء الحياة المدنية في البلاد.
جهود اليونسكو في حماية المواقع التاريخية
واشار تقرير لمنظمة اليونسكو إلى أن آلاف المباني التاريخية تضررت جراء سنوات من الأزمات، موضحا أن المنظمة نجحت في تقييم وترميم مئات المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر في اليمن.
واكدت المنظمة أن التراث الثقافي يلعب دورا حيويا في دعم المجتمعات المحلية، مبينا أن المبادرات الدولية تهدف إلى توظيف الشباب في مشاريع الترميم لخلق فرص عمل مستدامة وحماية الإرث الإنساني اليمني.
واضافت أن الخطط المستقبلية تتضمن جمع تمويلات ضخمة لدعم التعليم وسبل العيش، موضحة أن حماية المواقع التاريخية في مدن مثل صنعاء وشبام وزبيد تظل أولوية قصوى لضمان تعافي النسيج الاجتماعي اليمني.











