تستعيد السلال الخوصية في محافظة رفحاء بريقها التراثي كرمز اصيل يجسد ملامح الحياة الاقتصادية والاجتماعية القديمة اذ كانت تلك الاوعية المصنوعة يدويا وسيلة اساسية لحفظ وتخزين الحبوب والدقيق والمواد التموينية الاساسية في المنازل.
وتشكل هذه الصناعات التقليدية جزءا لا يتجزأ من ذاكرة الاسواق الشعبية التي اعتمدت على الموارد الطبيعية المحلية في توفير احتياجات الاسرة اليومية قبل ظهور الوسائل الحديثة للتعبئة والتغليف التي غيرت مفاهيم التجارة القديمة.
واظهرت الحرف اليدوية براعة الانسان في تطويع خامات البيئة وتحويلها الى ادوات متينة ومتعددة الاستخدامات وهو ما جعلها تحافظ على حضورها القوي داخل البيوت والاسواق المحلية لعقود طويلة من الزمن حتى وقتنا الحاضر.
التراث كمرآة للحياة الاقتصادية
وبين مهتمون بالتراث ان السلال الخوصية ليست مجرد اوعية عادية بل هي سجل بصري يوثق تاريخ الحركة التجارية وتطور اساليب البيع والشراء في المجتمع القديم مما يتطلب تكثيف الجهود للحفاظ على هذه المقتنيات.
واكد الخبراء اهمية تعريف الاجيال الجديدة بهذه الموروثات التي تعكس مراحل البناء الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع قديما ودور الحرفيين في توفير حلول عملية ومستدامة لتلبية متطلبات الحياة اليومية في ظل محدودية الامكانيات المتاحة آنذاك.
واضافت المعارض التراثية والاركان المخصصة في رفحاء قيمة مضافة من خلال تقديم هذه الموروثات بأساليب تفاعلية تتيح للزوار استكشاف تفاصيل الحياة البسيطة وتعزز الوعي بقيمة الحرف التقليدية في تشكيل الهوية الثقافية للمجتمع المحلي.
نافذة على ماضي الاسواق
وكشفت تلك المشاهد التراثية عن عمق الارتباط بين الانسان والارض حيث تظل الاسواق الشعبية نافذة ثقافية تستعيد ذاكرة الماضي وتبرز التنظيم الفريد الذي ميز التعاملات التجارية القديمة القائمة على بساطة الادوات وجودة الصنع.











