بدأت في قرية جيكور بمحافظة البصرة اعمال مشروع دولي مشترك يجمع وزارة الثقافة العراقية ومنظمة اليونسكو والاتحاد الاوروبي بهدف اعادة تأهيل منزل رائد الشعر العربي الحديث بدر شاكر السياب وتحويله الى متحف ثقافي.
وتسعى هذه الخطوة النوعية الى انقاذ هذا الصرح التاريخي الطيني من الاهمال والدمار الذي طاله جراء الازمات المتلاحقة عبر عمليات ترميم دقيقة تعتمد مواد تحاكي البناء الاصلي للحفاظ على الهوية المعمارية الجنوبية الفريدة.
واكدت الجهات المعنية ان المشروع يمثل بادرة لحماية التراث العراقي من الضياع واعادة الاعتبار لرموز الثقافة العربية الذين تركوا بصمات خالدة في الوجدان الشعبي عبر نتاجاتهم الادبية وقصائدهم التي غيرت مسار الشعر الحديث.
جدول زمني لانجاز اعمال الترميم
وبين مدير مفتشية اثار وتراث البصرة مصطفى جاسم ان العمل يجري وفق معايير تراثية صارمة تضمن تجاوز اخفاقات مراحل الترميم السابقة التي شهدها الدار سابقا وضمان ديمومة هذا المعلم التاريخي الهام امام الزوار.
واوضح جاسم ان المدة الزمنية المحددة لانجاز المشروع هي عشرة اشهر حيث من المقرر افتتاح الدار رسميا امام الجمهور والباحثين في نهاية شهر ابريل القادم بعد استكمال كافة التجهيزات الفنية واللوجستية المطلوبة للمتحف.
واضاف ان الدار ستتحول من غرف متواضعة الى مركز حيوي يستضيف الانشطة الثقافية ويضم النتاجات الادبية للشاعر وقصائده والمؤلفات والدراسات النقدية والاطاريح الاكاديمية التي تناولت مسيرته الابداعية الثرية طوال حياته الحافلة بالتحديات.
مقتنيات شخصية توثق مسيرة الشاعر
وكشف مدير المفتشية عن وجود تنسيق عال مع عائلة الشاعر الراحل التي تعهدت بتزويد المتحف بكافة المقتنيات الشخصية للسياب فور انتهاء الاعمال لعرضها ضمن اروقة المتحف الجديد ليتسنى للزوار التعرف على تفاصيل حياته.
واكد عضو اتحاد الادباء والكتاب في البصرة عبد الحليم مهودر دعم الاتحاد الكامل لهذه المبادرة التي ستعيد الاعتبار لواحد من اهم اعمدة الادب العربي الذي شكلت تجربته الشعرية بصمة مؤثرة في المشهد الثقافي العام.
واشار مهودر الى ان الوثائق والمقتنيات التي تحتفظ بها عائلة السياب في البصرة تمثل النواة الحقيقية لتأسيس هذا المتحف التراثي الذي سيشكل قبلة لكل محبي الادب العربي والباحثين في مدرسة الشعر الحر بالعراق.
تكريم رائد الحداثة الشعرية
واشاد الاديب ياسر جاسم بهذه الخطوة التي اعتبرها استحقاقا تأخر كثيرا لتكريم قامة شعرية استثنائية قدمت الكثير للادب العربي وساهمت في تجديد بنية القصيدة العربية من خلال ابتكار اساليب تعبيرية جديدة في ذلك الوقت.
ولفت جاسم الى ان خصوصية السياب تكمن في كونه رائدا للحداثة الشعرية ومعبرا عن الالم الانساني حيث حول جدران بيته ونخيل البصرة وجداولها الى رموز خالدة في الذاكرة العربية غيّر من خلالها وجه الادب.
واختتم ان السياب الذي عاش في قريته فقيرا ومحروما استطاع ان يخلد اسمه عبر شعره الذي اتخذ طابعا ثوريا جعل من دارته في جيكور مزارا ثقافيا يروي سيرة مبدع لم يغادر ذاكرة الاجيال العربية.











