شهدت الساحة السياسية في بريطانيا حالة من عدم الاستقرار غير مسبوقة منذ قرار الخروج من الاتحاد الاوروبي حيث تحولت البلاد من نموذج للثبات الى مسرح لتغييرات حكومية متسارعة طالت ستة رؤساء وزراء مختلفين.
وتعاقبت الحكومات بشكل دراماتيكي نتيجة ضغوط اقتصادية وسياسية متراكمة مما جعل عمر السلطة قصيرا جدا واثار تساؤلات حول مستقبل النظام السياسي البريطاني وقدرته على استعادة توازنه المعهود في ظل التحديات الراهنة.
واكد محللون ان هذه الحقبة الاستثنائية تعكس انقساما حادا داخل الاحزاب الكبرى وتراجع الثقة الشعبية في الاداء الحكومي مما دفع البلاد نحو دوامة من التغيير المستمر الذي يهدد استمرارية السياسات العامة للدولة.
رحلة السقوط السياسي لزعماء بريطانيا
وبينت الوقائع التاريخية ان بداية الانهيار كانت مع ديفيد كاميرون الذي خسر رهانه السياسي باستفتاء الخروج ليفتح الباب امام سلسلة من الاستقالات المتتالية التي اطاحت بكبار القادة في حزب المحافظين لسنوات طويلة.
واضافت تيريزا ماي فصلا من المعاناة بعد فشلها في تمرير اتفاقات الخروج من اوروبا مما افقدها السيطرة على البرلمان واجبرها على الرحيل تاركة خلفها ارثا من الانقسام الحزبي العميق الذي لم يندمل.
وكشفت الازمات المتلاحقة عن ضعف اداء بوريس جونسون الذي سقط تحت وطاة الفضائح الداخلية رغم فوزه الانتخابي الكبير مما يؤكد ان الاستقرار في بريطانيا اصبح رهينة للظروف السياسية الطارئة والمتقلبة باستمرار.
تحديات المستقبل بعد عودة حزب العمال
وظهرت ليز تراس كاقصر رئيسة وزراء في التاريخ البريطاني بعد ان تسببت سياساتها الاقتصادية في انهيار الاسواق المالية مما دفع حزبها للضغط عليها بالاستقالة الفورية لتجنب كارثة اقتصادية محققة للبلاد.
واشار ريشي سوناك الى محاولاته اليائسة لترميم الاقتصاد واستعادة ثقة الناخبين لكن الارث الثقيل لسنوات المحافظين ادى الى خسارته الانتخابات الاخيرة تاركا الساحة السياسية امام تحديات جديدة ومعقدة للغاية امام الحكومة الحالية.
واوضح كير ستارمر ان الطريق ليس مفروشا بالورود حيث يواجه حزب العمال ضغوطا مبكرة تشير الى ان حالة الاضطراب السياسي لا تزال تسيطر على مفاصل الدولة البريطانية رغم تغير الوجوه في السلطة.











