كشفت المحكمة العليا الامريكية اليوم عن قرار حاسم يضع حدا لمحاولة الرئيس دونالد ترامب اقالة ليسا كوك من منصبها في مجلس الاحتياطي الاتحادي وذلك في خطوة تعزز استقلالية البنك المركزي عن اي ضغوط سياسية.
واكدت المحكمة في حيثيات حكمها ان الرئيس لم يلتزم بالاجراءات القانونية الواجبة التي تضمن حماية المسؤولين من الفصل التعسفي واعتبرت ان هذه الخطوة تفتقر الى الاسس الاجرائية التي تتيح للمسؤولة الدفاع عن موقفها امام الاتهامات.
وبين رئيس المحكمة جون روبرتس ان استمرار استقلالية المؤسسة النقدية يعد ركيزة اساسية للنظام المالي الامريكي مشددا على ان محاولات التدخل التنفيذي في قرارات البنك المركزي تواجه معارضة قانونية صارمة لحماية مصالح الاقتصاد الوطني.
تداعيات قانونية لحماية استقلالية الاحتياطي الفيدرالي
واضافت ليسا كوك في تعليق لها ان القرار يمثل انتصارا لمبدأ استقلالية السياسة النقدية مؤكدة انها تعرضت لضغوط سياسية بسبب رفضها الانصياع لتوجهات معينة في تحديد اسعار الفائدة وتفضيلها مصلحة الشعب الامريكي في قراراتها.
واوضحت المحكمة ان الحكم جاء باغلبية خمسة اصوات مقابل اربعة مما يعكس انقساما حول صلاحيات الرئيس في اقالة المسؤولين وتحديدا في ظل غياب ادلة قطعية تدعم الاتهامات الموجهة ضد اعضاء مجلس الاحتياطي الاتحادي.
وشدد القضاة على ضرورة منح كوك فرصة كاملة للرد على المزاعم المرتبطة باحتيال عقاري والتي وصفتها بانها مجرد ذريعة سياسية حيث ستعود القضية الان الى المحاكم الادنى لاستكمال الاجراءات القانونية والتحقيق في الادعاءات.
مستقبل المناصب الحيوية في ظل الصراع السياسي
وبين ترامب في رد فعله ان القرار يرتكز على جوانب اجرائية بحتة متعهدا باتخاذ تدابير جديدة لضمان عدم بقاء اي شخص يواجه اتهامات بمخالفات في مناصب حساسة تؤثر على رفاهية ومستقبل الاقتصاد الامريكي.
واكدت المصادر ان فترة عمل كوك تستمر حتى عام 2038 مما يجعل من هذا النزاع القانوني نقطة تحول في كيفية تعامل الادارات الرئاسية مع تعيينات واقالات المسؤولين في المؤسسات المالية المستقلة بالبلاد.
واظهر القرار ان القضاء الامريكي يصر على التمسك بالقواعد الاجرائية الصارمة لمنع السلطة التنفيذية من تجاوز صلاحياتها الدستورية في عزل المسؤولين الذين يتمتعون بحماية قانونية تضمن عملهم بعيدا عن التجاذبات السياسية الراهنة.











