تحتفظ ساحات المسجد النبوي الشريف بقطعة فنية وعلمية فريدة تحكي قصة براعة المسلمين الاوائل في علوم الفلك، حيث تبرز المزولة الشمسية كشاهد حي على دقة ضبط الوقت قبل ظهور التقنيات الحديثة والساعات الميكانيكية المعاصرة.
وكشفت الدراسات التاريخية ان هذه الاداة صممت بدقة متناهية لتحديد اوقات الصلاة اعتمادا على حركة ظل الشمس فوق تدريجات هندسية دقيقة، مما جعلها المرجع الاساسي للمؤذنين والمصلين في ضبط مواعيدهم اليومية بكل يسر.
واوضحت المعطيات ان موقعها الاستراتيجي بجوار القبة الخضراء يعكس اهتماما بالغا بتوظيف العلوم في خدمة العبادات، لتظل شاهدا حيا على حقبة زمنية تميزت بالابتكار العلمي الممزوج بروحانية المكان وعراقة التراث الاسلامي الاصيل في المدينة.
ارث علمي يربط الماضي بالحاضر
وبينت الملاحظات ان هذه المزولة لا تزال تحتفظ بقيمتها التاريخية كمعلم يوثق تطور ادوات قياس الزمن، مؤكدة ان المسلمين كانوا سباقين في ربط الحسابات الفلكية باحتياجاتهم الدينية اليومية مما يجسد تكاملا حضاريا لافتا للانظار.
واكد الباحثون ان المزولة تعد اليوم رمزا للعبقرية الهندسية التي سخرت الطبيعة لخدمة الانسان، حيث تظل حاضرة في ذاكرة المكان كتحفة فنية تروي للاجيال الجديدة قصة العلم الذي انار رحاب المسجد النبوي الشريف.
واضاف المهتمون ان بقاء هذه القطعة يمثل حماية للتاريخ الاسلامي من الاندثار، مشيرين الى ان دقتها في تحديد الوقت لا تزال تثير دهشة الزوار الذين يقفون امامها لاستكشاف كيف كان الاجداد يضبطون حياتهم اليومية.










