القائمة الرئيسية

ticker بين الحياد وقرع الطبول! ticker سمو أمير منطقة الباحة يدشن حملة جود الإسكان في نسختها الثالثة "الجود منا وفينا" ticker المحكمة العليا تعلن دخول شهر رمضان لهذا العام 1447هـ ticker برعاية سمو أمير المنطقة.. تعليم الباحة يحتفي بيوم التأسيس على مسرح بيت الطالب ticker أمانة الباحة تستقبل شهر رمضان بخدمات متكاملة ticker استعدادات بلدية محافظة الحجرة لاستقبال شهر رمضان المبارك ticker انخفاض ثقة المستهلك في المنتجات الغذائية التقليدية! ticker ورش السيارات بالباحة تنتظر الاستثمار والتنظيم! ticker سمو أمير منطقة الباحة يرعى محاضرة «الإمام» احتفاءً بيوم التأسيس ticker سمو أمير منطقة الباحة يوجه بتكثيف الجولات الرقابية ومتابعة الأسواق والخدمات استعدادًا لشهر رمضان ticker سمو أمير منطقة الباحة: إطلاق الحملة الوطنية للعمل الخيري في موسمها السادس يبرز اهتمام القيادة الرشيدة بالعمل الخيري والإنساني وتعزيز أواصر العطاء والتكافل بين أفراد المجتمع ticker انتعاش حركة المبيعات بأسواق الباحة قبل حلول شهر رمضان ticker 869 برنامجًا تدريبيًا و53 ألف مستفيد في التدريب والتثقيف المجتمعي بالباحة ticker تعليم الباحة يحدد مواعيد دوام المدارس في رمضان ticker الباحة.. 20 فعالية وأكثر من 300 مبادرة مجتمعية خلال رمضان ticker أمير منطقة الباحة يدشّن صندوق «تراحم الوقفي» لدعم السجناء والمفرج عنهم وأسرهم ticker الأمير فهد بن سعد يرفع الشكر للقيادة بمناسبة تعيينه نائباً لأمير منطقة الباحة ticker تعيين صاحب السمو الأمير فهد بن سعد بن عبدالله آل سعود نائباً لأمير منطقة الباحة بالمرتبة الممتازة ticker وكيل إمارة منطقة الباحة يتقدّم المصلين في صلاة الاستسقاء بجامع الملك فهد بمدينة الباحة ticker برعاية أمير منطقة الباحة.. ملتقى «ممكنون» يعزّز تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة واندماجهم في سوق العمل

بين الحياد وقرع الطبول!

{title}
محمد احمد آل مخزوم

في المرحلة الابتدائية كانت الفصول تتحوَّل عند غياب المعلم أو في أوقات الفراغ إلى ساحة انقسام داخلي بين الطلاب، ينشأ فريقان يتواجهان بدافع الملل أو حب الغلبة أو إثبات الذات، يبدأ الأمر مزاحاً ثم يتطور إلى خصام ورُبَّما إلى مضاربات تمتد آثارها إلى خارج أسوار المدرسة؛ وفي تلك المشاهد البسيطة كانت تَتشكَّل أمامنا صورتان متناقضتان، لكنهما في الحقيقة تعكسان أنماطاً إنسانية تتكرَّر في المجتمعات على اختلاف أحجامها.

الصورة الأولى هي صورة الطالب "المُحايِد"، ذلك المؤدَّب الهادئ الذي يقف في المنتصف، لا ينتمي إلى فريق، ولا يرغب في الخصام، يَظُن أن الحياد يحميه، وأنَّ الابتعاد عن الصراع يجنبه الأذى، لكنَّه كثيراً ما يصبح الضحية، يتلقى الضرب من الطرفين، ويجد نفسه في موضع الشكوى، ليس لأنه معتدٍ، بل لأنه بلا سند، وقد لا يُنصف، بل قد يُساء فهمه أو يُحمَّل ما لا يحتمل، فيخرج من النزاع مثقلاً بالأذى؛ وهكذا يتعلَّم أن الوقوف في المنتصف داخل أجواء مشحونة لا يكفي وحده لصناعة الأمان.

أمَّا الصورة الثانية فهي صورة الطالب "الطَبَّال، الذي لا يتقدَّم الصفوف، لكنه يُجيد قراءة موازين القوة، فإذا احتدم الصراع راقب العدد والنفوذ، ثم انضم إلى الفريق الأقوى، يُشجِّع من الخلف ولا يكون في المواجهة، يُصفِّق ويقرع الطاولة ويرفع الحماس، دون أن يُعرِّض نفسه للخطر، وإذا تساوى الفريقان اختار الأرجح حضوراً وتأثيراً، لأن منطقه قائم على أنَّ الغلبة للأكثر قوة ولسان حاله يُردِّد قول دريد بن الصُمَّة:

"وَمَا أَنَا إِلَّا مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ...غَوَيْتُ وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ"

هذه الثنائية لا تقف عند حدود الفصل الدراسي، بل تتكرَّر في محيط أوسع؛ في بيئات العمل، وفي المجتمعات، وفي ساحات التأثير المختلفة؛ هناك من يختار الوقوف على الحياد فيجد نفسه محاصراً، وقد ينضم إلى الطرف الأقوى فيأمن المواجهة لكنَّه يفقد استقلال موقفه، فهو تابع حيث تميل الكفة، ينحاز إلى الغالب طلباً للسلامة أو المكسب، دون أن يُشغل نفسه كثيراً بموازين العدالة أو الصواب.

بين النموذجين يبقى السؤال قائماً: هل الأمان في الاصطفاف مع الغالب، أم في امتلاك موقف مستقل؟ وهل الحياد دائماً خيار آمن، أم أنَّه يحتاج إلى قوة تحميه ؟.

في الختام نقول: الدرس الذي يتكرَّر من المشهد الصغير إلى الواقع الأكبر أنَّ غياب الضبط والرؤية يخلق ضحايا ويُشجِّع على الاصطفاف مع الأقوى، أمَّا حين تتوفر بيئة واعية ومسؤولة فإنَّ الشجاعة الأخلاقية تجد مكانها دون أن يضطر أحد لأن يكون كرةً بين الفريقين (ملطشة) أو طبالاً في مؤخرة الصفوف.