شهدت العاصمة السعودية جدة زيارة رسمية هامة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث عقد مباحثات موسعة مع ولي العهد الامير محمد بن سلمان لتعزيز العلاقات الثنائية الممتدة لاكثر من خمسة عقود من الزمن. وتاتي هذه الزيارة في اطار حرص البلدين على رفع مستوى التعاون المشترك بما يخدم المصالح الاستراتيجية المتبادلة ويدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 واجندة النمو الكندية الطموحة للمرحلة القادمة في مختلف القطاعات الحيوية.
واكد الجانبان خلال اللقاء اهمية تأسيس مجلس التنسيق السعودي الكندي برئاسة وزيري خارجية البلدين، ليكون مظلة رسمية لدفع عجلة التعاون في المجالات السياسية والدفاعية والاقتصادية، اضافة الى تفعيل وثيقة العمل المشتركة التي ستحدد خارطة طريق واضحة. واوضح الطرفان ان هذه الشراكة النوعية ترتكز على اسس متينة من الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة لمواجهة التحديات العالمية، مع التركيز على خلق فرص استثمارية واعدة تدعم استقرار ونمو الاقتصاد في كلا البلدين الصديقين بشكل مستدام.
واشار القائدان الى ضرورة تعظيم الاستفادة من العلاقات الاقتصادية، حيث نوه الجانبان بحجم التبادل التجاري الذي تجاوز 20 مليار دولار، واتفقا على تشجيع الاستثمارات المتبادلة ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. وبين الطرفان عزمهما على بدء مفاوضات اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، مع الترحيب بسير المفاوضات الجارية حول اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار، مما يعكس الرغبة الصادقة في تعميق الروابط التجارية وتسهيل وصول المستثمرين الى الفرص المتاحة في السوقين.
تعاون استراتيجي في الطاقة والتكنولوجيا والامن
واضاف المسؤولان ان ملتقى الاستثمار السعودي الكندي الذي انعقد مؤخرا شكل منصة حيوية للاعلان عن اتفاقيات ضخمة في قطاعات التعدين والهندسة والبنية التحتية، وهو ما يعزز الزخم الاقتصادي بين الدولتين. وكشفت مذكرات التفاهم المبرمة عن فرص واعدة في مجالات الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والامن السيبراني، حيث تسعى الشركات الكندية للمساهمة بفعالية في مشاريع التنمية السعودية الضخمة، مع التركيز على تدريب القوى العاملة وتطوير التقنيات المتقدمة.
واكد الجانبان التزامهما بتعزيز التنسيق في المجال الدفاعي والامني لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، وشددا على ضرورة استقرار الملاحة البحرية وامن الطاقة العالمي. وادان الطرفان بشدة الاعتداءات على السفن التجارية في مضيق هرمز، معتبرين اياها انتهاكا للقوانين الدولية، واكدا اهمية الحفاظ على حرية الملاحة وسلامة الممرات المائية الحيوية لضمان استقرار امدادات الطاقة، معربين عن دعمهما للجهود الدبلوماسية الرامية لتهدئة التوترات الاقليمية المستمرة.
واوضح الجانبان مواقفهما تجاه القضايا الدولية والاقليمية، حيث شددا على ضرورة ايصال المساعدات الانسانية للمدنيين في فلسطين، وجددا دعمهما لحل الدولتين، مع ترحيب الجانب السعودي بخطوة كندا في الاعتراف بدولة فلسطين. واضافا انهما يتابعان باهتمام تطورات الازمة اليمنية والسودانية، مؤكدين على اهمية دعم الحلول السياسية وسلامة وسيادة الدول، مع التشديد على ضرورة حماية المؤسسات الوطنية وتحقيق الاستقرار في منطقة البحر الاحمر والشرق الاوسط بشكل عام.








