يحتل الدربيل مكانة استثنائية في الذاكرة الشعبية لأهل البادية حيث كان العين التي لا تنام لرصد تضاريس الصحراء القاسية وتحديد مسارات القوافل وسط الفيافي الشاسعة قبل بزوغ عصر التقنيات الرقمية الحديثة المتطورة.
واعتمد المسافرون والرعاة قديما على هذا المنظار البصري لاكتشاف الآبار وموارد المياه المتباعدة وتتبع الماشية الشاردة وسط التلال والجبال مما جعله شريكا أساسيا في ضمان البقاء وتأمين متطلبات الحياة اليومية في بيئة قاسية.
وبين كبار السن في محافظة رفحاء ان اقتناء هذه الاداة كان يمثل ضرورة ملحة لكل من يجوب الصحراء بحثا عن المرعى أو الصيد حيث وفرت ميزة الاستطلاع المبكر والمراقبة الدقيقة للمعالم الطبيعية البعيدة.
الدربيل التراثي يروي حكايات البادية في متاحف الشمال
واكد المهتمون بالتراث ان هذه القطع العتيقة تحولت اليوم الى مقتنيات نادرة يقبل عليها الهواة بشغف كبير نظرا لقيمتها التاريخية وجودة صناعتها العسكرية التي جعلتها تعيش لعقود طويلة كشاهد على براعة الماضي.
واضافت المتاحف في محافظة رفحاء ومنها متحف للماضي اثر لمسات جمالية من خلال عرض نماذج متنوعة من هذه الدرابيل التي تعكس اساليب العيش والاعتماد على الذات في ثقافة المجتمع العربي القديم.
واظهرت هذه المعروضات كيف استطاع الانسان قديما تطويع الادوات البصرية البسيطة لخدمة احتياجاته اليومية معتبرين ان الحفاظ على هذه المقتنيات يمثل جسرا حيويا يربط بين اصالة الاجداد وتطلعات الاجيال الناشئة في معرفة تاريخهم.
متحف للماضي اثر يحفظ ارث الصحراء البصري
وكشفت الجولات الميدانية في متاحف الحدود الشمالية ان الدربيل لم يعد مجرد اداة للرصد بل صار ايقونة تراثية تحكي قصص الكفاح والبحث عن المسارات الآمنة في ظل ظروف جغرافية صعبة ومتقلبة جدا.
واوضحت المتاحف ان الاهتمام بهذه القطع يهدف الى توثيق التطور التاريخي للادوات البصرية التي استخدمها الاباء والاجداد وتوفير مادة علمية وبصرية للباحثين عن ملامح الحياة اليومية في الصحراء العربية الممتدة عبر العصور.
واكدت التجارب ان هذه الادوات تظل حية في وجدان المجتمع حيث يحرص الجميع على زيارة المعارض التي تضمها للتعرف عن قرب على كيفية عملها ودورها المحوري في توجيه الرحلات وتحديد المعالم الجغرافية.








