يقطع الطيب عيسى محمد علي مسافات طويلة من الذكريات ليعود الى بوابة معهد النور للمكفوفين في الخرطوم. لم يعد الطيب هذه المرة طالبا يبحث عن ابجدية برايل بل معلما يحمل رسالة تربوية نبيلة.
واضاف الطيب ان رحلة العودة الى المعهد بعد سنوات من النزوح القسري بسبب الحرب تمثل بالنسبة له استعادة للهوية والذات. حيث يجد نفسه امام طلاب يقتفون اثره في تحدي ظروف فقدان البصر الصعبة.
وبين ان تجربته الشخصية التي بدات منذ عام 1992 كطالب في هذا المكان شكلت وعيه الكامل. موضحا ان فقدان البصر لم يكن حاجزا امام طموحه الاكاديمي وصولا الى نيل شهادة الماجستير التربوية.
رسالة تربوية في زمن الحرب
واكد الطيب ان المعلمين في المعهد يدركون تماما حجم الارتباك الذي يعيشه الطلاب في الايام الاولى. موضحا ان العملية التعليمية هنا لا تتوقف عند حدود القراءة والكتابة بل تمتد لتعزيز الثقة بالنفس.
وشدد على ان عودة الدراسة في المعهد رغم اثار الدمار التي خلفتها المعارك بالخرطوم تعد انتصارا للارادة. مبينا ان الجميع هنا يعمل بروح الفريق الواحد من اجل استئناف الحياة التعليمية للطلاب.
واشار الى انهم يعتبرون انفسهم اصحاب رسالة سامية تتجاوز الوظيفة التقليدية. موضحا ان صمودهم امام الواقع الميداني القاسي هو اثبات لوجودهم واستمرارهم في تقديم العطاء المعرفي رغم كافة التحديات والظروف المحيطة.
امل يتجدد بين جدران المعهد
وكشف الطالب النذير الفاضل عن مشاعر مختلطة انتابته عند العودة الى مقاعد الدراسة بعد انقطاع طويل. مبينا ان المعهد يمثل له البيت والمدرسة ومساحة الامان التي يحلم فيها ببناء مستقبله العلمي والعملي.
واضاف النذير ان زملائه في المعهد يتلقون تدريبات مكثفة على مهارات الاعتماد على النفس. موضحا ان المنهج التعليمي المعتمد يساعدهم على تجاوز عقبات الحياة اليومية والاندماج بشكل كامل في مجتمعهم المحلي رغم الحرب.
وبين مدير المعهد ابو بكر محمد الفكي ان المؤسسة التي تأسست عام 1960 لا تزال الصرح الوحيد المتخصص للمكفوفين. موضحا ان القصف تسبب في تدمير اجزاء من المباني وتعطيل طابعات برايل الاساسية.
تحديات اعادة المسار التعليمي
واكد الفكي ان العمل جار على قدم وساق لاعادة تأهيل المرافق المتضررة لضمان استمرارية العملية التعليمية. مبينا ان الهدف الاساسي هو الحفاظ على حق الطلاب في التعلم رغم قسوة الظروف الميدانية الراهنة.
واضاف ان المعهد يواجه تحديات لوجستية كبيرة تتعلق بتوفير الكتب والمناهج بطريقة برايل. موضحا ان المعلمين يبذلون جهودا استثنائية لتعويض ما فات الطلاب من دروس خلال فترة توقف الدراسة بسبب النزاع المسلح.
وختم الفكي بان عودة الطلاب الى المعهد هي رسالة امل بحد ذاتها. موضحا ان المؤسسة ستظل منارة للعلم والمعرفة وملاذا امنا للطلاب المكفوفين من كافة ولايات السودان رغم كل جراح الحرب.











