تتحول القرى التراثية في منطقة عسير الى وجهات ثقافية وسياحية استثنائية تتجاوز كونها مجرد مبان قديمة شاهدة على التاريخ، حيث اصبحت هذه المواقع اليوم مراكز حيوية تستضيف الفعاليات الفنية والامسيات الشعرية والمعارض الحرفية.
واضافت الجهود الوطنية المبذولة زخما كبيرا لهذا التحول النوعي، اذ باتت القرى التاريخية تمثل ركيزة اساسية في استراتيجية التنمية المستدامة، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز الهوية الوطنية وتنشيط الحركة السياحية بالمملكة.
وبينت الاحصائيات ان عسير تضم اكثر من اربعة الاف قرية تراثية متنوعة، تبرز من بينها قرى رجال والم وطبب والعكاس والمدانة، كنماذج معمارية فريدة تعكس عبقرية البناء الجبلي وتاريخ الانسان في هذه المنطقة.
التكامل بين التراث والفعاليات الثقافية
واكد خبراء ان القيمة الحقيقية لهذه القرى لا تتوقف عند جمالياتها المعمارية فحسب، بل تكمن في قدرتها على احتضان البرامج الثقافية المتنوعة التي تمنح الزائر تجربة حسية ومعرفية عميقة تربطه بجذوره التاريخية.
واوضح المختصون ان دمج الفنون الشعبية مثل العرضة والخطوة مع الانشطة الفكرية داخل تلك المواقع، يخلق حالة من التكامل بين المكان والمضمون، مما يحول القرى الى جسد حي ينبض بالثقافة والابداع المستمر.
واشار المتابعون الى ضرورة استمرارية هذه البرامج طوال العام، وليس فقط خلال المواسم السياحية، لتحويل القرى الى مراكز اقتصادية تدعم الاسر المنتجة وتوفر فرص عمل للشباب من خلال تدريبهم على الحرف التقليدية.
مستقبل القرى التراثية كوجهة اقتصادية
وشدد القائمون على تطوير المواقع التاريخية على اهمية تحويل التراث الى مورد اقتصادي مستدام، من خلال تنظيم ورش عمل متخصصة في الضيافة السعودية والفنون اليدوية التي تجذب الزوار من مختلف انحاء العالم.
وكشفت الممارسات الميدانية ان الاقبال المتزايد على قرى عسير يعكس نجاح توظيف التراث العمراني في تطوير الوجهات السياحية، حيث اصبحت هذه القرى مقصدا مفضلا للباحثين عن مزيج فريد بين الاستجمام والمعرفة والثقافة.
واكدت التطورات الاخيرة ان القرى التراثية في عسير نجحت في حجز مكانة مرموقة على خارطة السياحة الوطنية، بفضل الرؤية الطموحة التي تهدف الى حفظ الموروث العمراني واستثماره بشكل عصري يخدم المجتمع والاقتصاد.











