في مثل هذه الأيام من كل عام تتكرر حوادث السيول في عدد من مناطق المملكة، يذهب ضحيتها أشخاص يفقدون حياتهم أثناء محاولتهم عبور الأودية، تتعرض مركباتهم للانجراف والتلف، يحدث هذا رغم التحذيرات المستمرة والتوعية التي تصدرها الجهات المختصة – الدفاع المدني والأرصاد- ما يستدعي التفكير في حلول وقائية أخرى تتجاوز التحذير إلى التدخل المباشر لمنع العبور عند وجود الخطر.
ليس بالضرورة أنَّ كل من يحاول عبور السيل مستهتراً بحياته، قد يكون ما حدث نتيجة سوء تقدير للموقف، أو اعتقاد بأنَّ عمق المياه محدود تجعل مركبته قادرة على تجاوزه؛ رُبَّما اعتمد على تجربة سابقة نجح فيها في عبور سيل آخر، أو دفعه الاستعجال إلى المجازفة دون أن يُدرك بأن طبيعة السيول تختلف من وادٍ إلى آخر، بل قد تختلف في الوادي نفسه من لحظة إلى أخرى؛ فالمياه قد تُخفِي تحتها حفراً عميقة أو طبقات من الطمي والحصى، أو تكون قوة التيار أكبر بكثير مما يبدو للعين، ولا يضمن ارتفاع المركبة قدرتها على مقاومة اندفاع المياه.
من هنا تبرز الحاجة إلى إيجاد نظام آلي للتحذير من السيول وإغلاق الطرق العابرة للأودية، يحد من اعتماد قرار العبور على تقدير السائق وحده؛ تقوم الفكرة على تركيب مستشعرات لمراقبة منسوب المياه، وربطها بإشارات مرورية خاصة بالسيول عند مداخل الطرق، مع إمكانية تشغيل النظام بالطاقة الشمسية أو بمصدر كهربائي مناسب، وتستخدم هذه الإشارات الألوان المعروفة لدى السائقين للتعبير عن مستوى الخطر؛ فاللون الأخضر يعني أن الطريق مفتوح وفق البيانات المتاحة، والأصفر يشير إلى خطر محتمل يستدعي الحذر والاستعداد للإغلاق، أما الأحمر فيعني منع العبور؛ يمكن ربط الإشارة الحمراء بحواجز آلية تُغلق الطريق من الجهتين بما يمنع المركبات من الدخول إلى مجرى السيل.
تكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة في الأودية التي تعبرها الطرق بكثافة، أو التي تتكرر فيها حوادث الجرف، إذ يمكن أن تسهم الإشارات الواضحة والحواجز الآلية في تحويل التحذير من مجرد رسالة موجهة للسائق إلى إجراء وقائي فعلي يمنعه من الدخول إلى منطقة الخطر.
من المناسب أن يبدأ تطبيق المقترح بتجربة ميدانية في أحد المواقع المعروفة بتكرار جريان السيول لتقييم فاعليته وتحديد مدى إمكانية تعميمه بالتنسيق مع الجهات المختصة بالطرق والأرصاد والدفاع المدني والبلديات؛ يمكن أيضاً الاستفادة من التجربة الإيطالية في جزيرة سردينيا التي عملت على تطوير منظومة تعتمد على مراقبة منسوب المياه من خلال ربطها بحواجز آلية للإغلاق عندما يحدث الخطر ونقل التجربة بما يُسهم في الحد من مخاطر السيول.
إنَّ حماية الأرواح لا تتحقق بالتحذير وحده، بل تتطلب الجمع بين الوعي والإجراءات العملية التي تُقلِّل فرص وقوع الخطأ البشري، وإشارات المرور الآلية الخاصة بالسيول المرتبطة بمستشعرات المياه والحواجز تمثل فكرة جديرة بالدراسة والتجربة، قد تكون خطوة مهمة نحو الحد من حوادث عبور الأودية وحماية الأرواح والممتلكات.











