تعيش المملكة العربية السعودية اليوم نهضة سياحية غير مسبوقة، أصبحت من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة بفضل ما تمتلكه من تنوع جغرافي طبيعي وما تحظى به من أمن واستقرار، إضافة إلى الدعم الحكومي الهائل الذي جعل من السياحة أحد أهم روافد التنمية الوطنية.
أجمع الكثير من الزائرين بأن السعودية من أكثر الدول أمناً واستقراراً، يشعر القادم إليها بأنه بين أهله وذويه، يرى الكرم العربي الأصيل في كل التفاصيل، تتوفر الخدمات في كل مكان؛ تلك المزايا تمنح السائح شعوراً بالطمأنينة لقضاء إجازة هادئة وآمنة.
من يتأمل الجغرافيا السعودية يجد أنها تضم جميع عناصر الجذب السياحي؛ يشاهد الجبال الشاهقة التي تكسوها الخضرة في مناطق الباحة وعسير وجازان، والغابات والمنتزهات الطبيعية التي أصبحت متنفساً للعائلات، إلى جانب السواحل الممتدة على البحر الأحمر والخليج العربي بما تضمه من شواطئ ومنتجعات وأنشطة بحرية متنوعة.
وأيضاً، تشتهر السعودية بكثرة الصحاري كالربع الخالي والدهناء والنفود، وهي مواقع تستقطب عشاق الرحلات البرية والمغامرات، إضافة إلى الأودية والسدود والمنتزهات المحيطة بها التي أصبحت مقصداً للزوار في مختلف فصول السنة.
خلال السنوات الأخيرة أُنشئت العديد من المنتجعات الريفية والمزارع السياحية في مناطق الاصطياف، استثمر أصحابها مبالغ كبيرة لتحويلها إلى وجهات سياحية متكاملة تُوفِّر الإقامة الهادئة والطبيعة الجميلة والخدمات المتنوعة من المطاعم والمقاهي والمرافق الترفيهية مما أسهم في ازدهار السياحة الريفية بشكل ملحوظ.
وفي ذات السياق، تستقطب السياحية الدينية الملايين من الداخل والخارج للوصول إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة لأداء مناسك الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي، يجد خلالها الزائر فرصة للجمع بين الراحة النفسية والارتباط الروحي بأقدس بقاع الأرض.
أمَّا عشاق التاريخ والحضارة فلديهم فرصة اكتشاف المواقع الأثرية المتنوعة كآثار منطقة حائل وتبوك ومدائن صالح والأخدود وغيرها من المواقع التي تحكي تاريخاً عريقاً يمتد لآلاف السنين.
لقد أولت حكومتنا الرشيدة – أيدها الله - اهتماماً كبيراً بتطوير البنية التحتية السياحية من خلال: تحسين الطرق، وإنشاء الحدائق والمنتزهات، والمحافظة على نظافتها، وتشجيع الاستثمار في القطاع السياحي، وتسهيل إجراءات التراخيص للمنتجعات والمرافق السياحية، فضلاً عن تطوير خدمات النقل والإقامة والمطاعم والتسوق، والعمل المستمر على رصد الملاحظات ومعالجة السلبيات عاماً بعد عام بما يسهم في الارتقاء بتجربة السائح.
إنَّ السياحة الداخلية ليست مجرد خيار اقتصادي، بل هي خيار يجمع بين الأمن والراحة وجودة الخدمات، كما أنها تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتشجع المستثمرين، وتوفر فرص العمل، وتعزز الانتماء للوطن من خلال التعرف على ما يزخر به من مقومات طبيعية وثقافية وتاريخية، كما تمتلك المملكة اليوم من المقومات السياحية ما يجعلها وجهة متكاملة على مدار العام، فالمواطن لم يعد بحاجة إلى السفر بعيداً بحثاً عن المتعة أو الاستجمام.
في المقابل، فإن السفر إلى الخارج قد يُحمِّل الأسرة أعباء مالية كبيرة، ناهيك عما قد يتعرض له بعض المسافرين من مشكلات أو مواقف غير متوقعة كالاحتيال أو فقدان الممتلكات أو اختلاف الأنظمة والعادات التي تفسد متعة الإجازة للعائلات التي تصطحب أطفالها أو حتى للمسافر بمفرده.
ختاماً: لنجعل من السياحة الداخلية خيارنا الأول، لنستمتع بإجازة آمنة ومميزة، وفي الوقت نفسه نشارك في دعم مسيرة التنمية السياحية التي تشهدها المملكة.











