شهدت مكة المكرمة حدثا فلكيا نادرا يتزامن مع ايام عيد الاضحى المبارك حيث تعامدت الشمس بشكل مباشر فوق الكعبة المشرفة في واقعة لم تشهدها الارض منذ اكثر من قرن من الزمان.
واكد خبراء الفلك ان هذه اللحظة التاريخية تكتسب اهمية خاصة نظرا لندرة تكرارها في التقويم الهجري والميلادي حيث يحتاج العالم لانتظار عقود طويلة حتى تتطابق حركة الشمس مع موقع الكعبة المشرفة مجددا.
وبين المختصون ان هذه الظاهرة الطبيعية ليست مجرد حدث عابر بل هي جزء من دورات زمنية دقيقة تخضع لها الارض اثناء دورانها حول الشمس مما يجعل التوقيت الحالي حدثا فريدا يستحق الرصد.
طرق تحديد القبلة عبر تعامد الشمس
واوضح المهتمون بعلوم الفلك ان تعامد الشمس فوق الكعبة المشرفة يعتبر من ادق الوسائل الطبيعية التي استخدمها المسلمون منذ القدم لتحديد اتجاه القبلة بدقة متناهية من اي مكان حول العالم.
وشدد الخبراء على ان هذه الطريقة تعتمد على مراقبة ظل الاجسام القائمة لحظة التعامد حيث يكون الاتجاه المعاكس للظل هو القبلة الصحيحة مما يغني عن استخدام البوصلة او اي تطبيقات تقنية حديثة.
واضاف المتخصصون ان اختفاء الظلال في مكة المكرمة لحظة التعامد يمثل اشارة بصرية قوية للمراقبين على الارض تعكس دقة النظام الكوني وتناغم حركة الاجرام السماوية مع المواقع الجغرافية المقدسة على كوكبنا.
تفسير الظاهرة علميا
وكشفت الدراسات ان ميل محور الارض بزاوية محددة هو السبب الرئيسي في حدوث هذا التعامد اثناء رحلة الشمس بين مداري السرطان والجدي مما يجعل الشمس تمر فوق الكعبة مرتين كل عام.
واشار الباحثون الى ان هذه الظاهرة تتكرر في مواعيد ثابتة من كل عام بفضل حركة الارض المنتظمة مشيرين الى ضرورة توخي الحذر وتجنب النظر المباشر للشمس حفاظا على سلامة العين من الاشعة.
واكدت المعطيات العلمية ان التزامن مع عيد الاضحى يضيف بعدا روحيا وفلكيا لهذا الحدث الذي يربط بين حركة الافلاك والمناسبات الدينية الكبرى في مشهد يعكس عظمة الكون واتساع نطاق المعرفة البشرية.










