وسط الدمار الذي يخيم على قطاع غزة، تبرز مجموعة من الفتيات الفلسطينيات اللواتي قررن تحويل العدسات إلى نوافذ تعكس نبض الحياة، حيث أطلق مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة دبلوما اكاديميا متخصصا في صناعة الافلام. ويهدف هذا المشروع الطموح الى تأهيل جيل جديد من المخرجات الفلسطينيات القادرات على نقل الحكاية الوطنية من خلال لغة الصورة والفن، وذلك بالشراكة مع وزارة الثقافة وبمشاركة نخبة من السينمائيين العرب والاجانب. واضاف القائمون على البرنامج ان هذا الدبلوم يجمع بين الجوانب النظرية والتدريب العملي المكثف، ليشمل مهارات كتابة السيناريو والاخراج والتصوير والمونتاج، مما يفتح آفاقا جديدة امام الشابات الفلسطينيات للتعبير عن واقعهن المعقد بصدق.
تمكين المبدعات بالصورة السينمائية
وبين رئيس المهرجان والمشرف على التدريب عز الدين شلح، ان الفكرة ولدت من رحم المعاناة لتمكين النساء اللواتي فقدن منازلهن او ذويهن، ليصبحن قادرات على تحويل الالم الى اعمال بصرية تلامس الوجدان. واوضح ان الاختيار وقع على خمس وعشرين متدربة بناء على شغفهن الحقيقي وقدرتهن على صياغة القصص، حيث يمتد البرنامج لتسعة اشهر ويشمل انتاج افلام قصيرة كمشاريع تخرج تعكس تفاصيل الحياة اليومية تحت الحصار. واكد شلح ان هذه الاعمال السينمائية ستشق طريقها نحو المهرجانات العربية والدولية، مما يضمن وصول الصوت النسوي الفلسطيني الى العالم بأسره، بعيدا عن القوالب النمطية التي تحاول اختزال التجربة الانسانية في غزة.
افلام من قلب المعاناة والامل
وكشفت المتدربة نيللي المصري عن مشروعها الوثائقي المعنون بـ قطع غيار، الذي يروي قصة عداءة فقدت ساقها لكنها رفضت الاستسلام وواصلت شغفها الرياضي، ليصبح الفيلم وثيقة بصرية عن الصمود والارادة. واضافت ان السينما تشكل اداة توثيقية اكثر عمقا من السرد التقليدي، مشيرة الى اهمية تعليم الفنون في غزة كخطوة استراتيجية لتعزيز الذاكرة الجماعية وحمايتها من التشويه المتعمد او الاختزال الغربي للحقائق. وشددت على ان الفتيات يمتلكن القدرة على رصد الانتهاكات والتفاصيل الانسانية الدقيقة التي تغيب عن نشرات الاخبار، مما يجعل من مشاريعهن السينمائية شهادة حية على واقع لا يمكن وصفه بالكلمات وحدها.
استعادة الرواية عبر اصوات النساء
واكدت السيناريست ايمان سعيد، ان التجربة لا تقتصر على الجانب التقني، بل تعد استعادة للرواية الفلسطينية بصوت النساء اللواتي عشن الاحداث، بعد سنوات طويلة من سرد قصصهن عبر عدسات الاخرين. واوضحت ان التعليم السينمائي يمثل مساحة للتمكين النفسي والمهني، حيث يساعد الفتيات على معالجة صدمات الحرب وتحويل الوجع الى لغة بصرية عالمية، مؤكدة ان المرأة الفلسطينية تمتلك خصوصية في نقل المشاعر الانسانية العميقة. وبينت ان هذا الحراك السينمائي الناشئ في غزة سيعيد صياغة المشهد الثقافي، من خلال تقديم اعمال فنية توثق الصمود الفلسطيني بوعي فني عال، وتضع الحقيقة امام العالم بوضوح تام بعيدا عن الانحيازات.











