كشفت دراسة علمية حديثة عن حقيقة مدهشة تتعلق بالضباب مؤكدة انه ليس مجرد قطرات ماء خامدة بل بيئة حيوية غنية بالكائنات الدقيقة التي تلعب دورا محوريا في الحفاظ على توازن الغلاف الجوي.
واظهرت الابحاث ان الضباب يعمل ككائن حي يحتضن انواعا معينة من البكتيريا التي تتغذى بشكل مباشر على المركبات الكيميائية الضارة مما يساهم بشكل فعال في تقليل مستويات التلوث وحماية صحة الجهاز التنفسي.
وبين الخبراء ان هذا الاكتشاف يغير المفاهيم العلمية السائدة حول طبيعة الجسيمات المعلقة في الهواء حيث تبين ان تلك البكتيريا تتكاثر وتنمو داخل قطرات الضباب لتشكل انظمة بيئية دقيقة ومتكاملة بشكل مستمر.
الضباب نظام بيئي مصغر لتنقية الهواء
واوضح الباحثون ان جمع عينات الضباب من مناطق مختلفة اظهر وجود تركيزات بكتيرية هائلة تشبه في كثافتها تلك الموجودة في اعماق المحيطات مما يؤكد ان الغلاف الجوي يعج بالحياة المجهرية النشطة والفعالة.
واضاف الفريق العلمي ان نوعا محددا من البكتيريا يعرف باسم الميثيلوباكتيريا يمتلك قدرة فائقة على استهلاك مادة الفورمالديهايد السامة وتحويلها الى ثاني اكسيد كربون مما يقلل من تراكم الملوثات الخطيرة في الهواء المحيط.
واكدت النتائج المخبرية ان هذه الكائنات الدقيقة لا تكتفي بالبقاء داخل الضباب بل تستخدم الملوثات كغذاء اساسي للنمو والانقسام مما يجعل من الظواهر الجوية الطبيعية وسيلة تنقية بيئية تعمل على مدار الساعة.
تداعيات الاكتشاف على جودة الهواء والمناخ
واشار المختصون الى ان هذه النتائج ستعيد صياغة نماذج دراسة المناخ وجودة الهواء العالمية بعد ان كان العلماء يتعاملون مع البكتيريا المحمولة جوا على انها مجرد جسيمات خاملة لا تؤثر في البيئة.
وشددت الدراسة على ضرورة توخي الحذر عند استخدام الضباب كمصدر للمياه في المناطق الجافة نظرا لوجود مجتمعات ميكروبية نشطة تستوجب المعالجة الدقيقة قبل الاستخدام البشري لضمان السلامة الصحية بعيدا عن الملوثات.
واختتم الباحثون تقريرهم موضحين ان النشاط البيولوجي داخل الضباب يستمر حتى في فترات غياب اشعة الشمس مما يفتح افاقا جديدة لفهم التفاعلات المعقدة التي تحدث في الغلاف الجوي بعيدا عن التفسيرات الكيميائية التقليدية.











