تحولت مساحة متواضعة في قلب مدينة نيويورك الى معرض يضم ملايين الصفحات من الوثائق الرسمية المتعلقة بقضايا جيفري ابستين، حيث تم تجميع اكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون صفحة في مجلدات ضخمة.
واوضحت الجهات المنظمة ان هذه المبادرة تهدف الى تحويل ملفات التحقيق الى ارشيف مادي ملموس، يتيح للجمهور الاطلاع على تفاصيل القضايا التي لم تصل الى المحاكم، وسط مطالبات مستمرة بتحقيق العدالة للضحايا.
وكشفت المعطيات ان المعرض الذي يحمل اسما رمزيا يعكس حالة الجدل المرتبطة بهذه القضية، يسعى لتسليط الضوء على فشل المؤسسات في ملاحقة المتورطين، وتوفير فرصة للناجين لرؤية قصصهم موثقة بشكل علني وواضح.
مدينة من ورق تعيد فتح الملفات
واضافت لارا بلوم ماكغي، وهي واحدة من الناجيات، ان وجود هذا الارشيف يمثل اعترافا انسانيا مؤلما، مؤكدة ان رؤية القصص موثقة بين دفتي الكتب تمنح الضحايا شعورا بان حياتهن كانت ذات قيمة.
وبينت ان الصمت الذي يلف المكان يعكس حجم المأساة التي كان يمكن تفاديها لو تحركت السلطات في وقت مبكر، مشيرة الى ان كل مجلد يمثل حياة انسانية عانت من تبعات هذا الفساد الممنهج.
واكد القائمون على المشروع ان الحجم الهائل للوثائق ليس عشوائيا، بل هو وسيلة لاجبار الزوار على مواجهة حجم الجرائم وعدد الضحايا، في محاولة لخلق ضغط شعبي حقيقي ضد الجهات المقصرة في الملف.
فوضى التوثيق واختراق الخصوصية
واشار ديفيد غاريت احد مؤسسي المعرض الى ان عملية جمع الوثائق شابتها فوضى كبيرة، موضحا ان وزارة العدل تركت اسماء الناجين مكشوفة بينما اخفت اسماء المتورطين، وهو ما اعتبره انتهاكا صارخا للقانون وخصوصية المتضررين.
وتابع غاريت ان المنظمين واجهوا صعوبات بالغة في اختيار مكان للمعرض، حيث رفضت جهات كثيرة استضافته خوفا من تبعات الجدل، مما اضطرهم للبحث عن خيارات بديلة حتى استقروا في حي تريبيكا الشهير.
وشدد على ان هدفهم يتجاوز العرض الفني، حيث يسعون من خلال البث المباشر لقراءة الملفات الى ضمان عدم طمس الحقيقة مجددا، مؤكدين ان التوثيق هو الخطوة الاولى نحو المساءلة الشعبية والقانونية.
هل يتحول التوثيق الى عدالة
واوضحت التقارير ان الزوار يتركون ملاحظات ورموزا تعبر عن الحزن، حيث يجد الكثيرون في هذا المكان ملاذا للشعور بالمرئية بعد سنوات من التهميش، رغم ان التوثيق بحد ذاته لا يمثل عدالة ناجزة.
واكدت بلوم ماكغي ان الملفات تمنح املا جديدا لان السجل بات غير قابل للانكار، لكنها ترسم خريطة لفشل ممنهج، مطالبة الحكومة بضرورة التحرك الفعلي لضمان امن الضحايا ومحاكمة كل المتورطين فعليا.
واختتمت بان التحول من مرحلة ان تُرى القصص الى مرحلة ان يكون الناجون آمنين هو التحدي الاكبر، معتبرة ان هذا الارشيف هو حجر الزاوية في معركة طويلة لاستعادة الحقوق المسلوبة من قبل المتنفذين.











