مع الناس: تشهد القارة الافريقية تحولا جذريا في نمط حياة الافراد حيث تحولت التفاصيل اليومية البسيطة الى مادة دسمة لصناعة المحتوى الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي التي باتت تسيطر على كل لحظاتنا الحقيقية.
واكد العديد من المبدعين في نيروبي ان الانتقال من مهن تقليدية الى عالم التدوين الشخصي فرض واقعا جديدا يتطلب عرض تفاصيل الحياة الخاصة امام الجمهور لكسب الرزق وبناء قاعدة جماهيرية واسعة.
واضاف الخبراء ان الشركات التجارية اصبحت تلاحق هذا التوجه بقوة عبر عقود رعاية تدمج المنتجات الاستهلاكية في صميم الروتين اليومي للمؤثرين مما جعل الحياة الشخصية سلعة تخضع لمعايير التسويق الرقمي الحديث.
الهواتف المحمولة غرف اخبار مفتوحة للجميع
وبينت الممارسات اليومية في المدن الافريقية الكبرى ان الهاتف الذكي اصبح النافذة الوحيدة التي يطل منها الشباب على العالم منذ لحظة الاستيقاظ وحتى الخلود للنوم لمتابعة تدفق المعلومات والترندات المتلاحقة.
واوضحت خبيرة التسويق الرقمي غريس نديغي ان الاهتمام بات العملة الاغلى في العصر الحالي مما يدفع المنصات لتحديث خوارزمياتها باستمرار لاقتناص كل ثانية من وقت المستخدمين وتحويلها الى تفاعل رقمي.
وشددت نديغي على ان استنزاف الاوقات في توثيق اللحظات بدلا من عيشها حقيقة ادى الى هجرة الميزانيات الاعلانية من القنوات التقليدية نحو الفضاء الرقمي الذي يمثل الموطن الجديد للجماهير العريضة في افريقيا.
الانترنت كمساحة للتعليم والنشاط المدني
واشار ديفيد مبوتيلا الى ان الانترنت بدا كمعجزة للتواصل البشري قبل ان يتحول الى طريق ممهد يغير ايقاع الحياة اليومية ويفرض واقعا رقميا جديدا يتجاوز الحدود الجغرافية للبلدان الافريقية نحو العالمية.
واكد ان تجارب حراك الطلاب في جنوب افريقيا والاحتجاجات ضد الضرائب في كينيا اثبتت ان المنصات الاجتماعية تحولت الى قاعات درس مدنية تساهم في توعية الاجيال الشابة وتفكيك القضايا السياسية المعقدة.
واضاف ان ما يعرف بجامعة يوتيوب مكنت الكثير من الشباب في اوغندا ونيجيريا من تعلم مهارات ابداعية وبناء مسارات مهنية عالمية انطلاقا من غرفهم الصغيرة وبأقل الامكانيات التقنية المتاحة لهم.
الاثار النفسية والمقارنات المدمرة عبر الشاشات
وكشفت المعالجة النفسية ماغي غيتو ان الاتصال الرقمي الدائم ساهم في تسطيح الروابط الانسانية وتجريدها من سياقها العاطفي الطبيعي مما خلق شعورا بالوحدة رغم التواجد المستمر في الفضاءات الافتراضية المزدحمة بالغرباء.
وبينت ان منصات التواصل تفتح ابواب المقارنات المرة التي تشعر الافراد بالعجز والقصور عند رؤية حياة الاخرين المنتقاة بعناية مما يؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية للمستخدمين الباحثين عن التميز.
واوضحت غيتو ان الحل يكمن في ضرورة العودة للحياة الواقعية بعيدا عن الشاشات لضمان عدم سيطرة المظاهر الافتراضية على وجدان الفرد وواقعة المعاش في ظل غياب الخصوصية التامة في عالمنا الرقمي.











