كشفت وثائق رسمية حديثة عن توجه جديد لحكومة طالبان في افغانستان يقضي بفرض قيود صارمة على استخدام الهواتف الذكية داخل المؤسسات الحكومية والامنية والتعليمية، في خطوة تعكس توجها متزايدا للسيطرة على المعلومات.
واوضحت الوثائق المنسوبة لمكتب زعيم الحركة ملا هبة الله اخوندزاده ان القرار يتضمن حظرا تاما على الموظفين والعناصر، مع اعتبار اي مخالفة لهذا التوجه جريمة تستوجب الاحالة المباشرة الى المحاكم العسكرية للبت فيها.
وبينت التقارير ان السلطات بدات بالفعل في تنفيذ اليات مراقبة دقيقة تشمل جمع بيانات تفصيلية عن الموظفين، مع اجبارهم على تسليم اجهزتهم او اتلافها، ورفع تقارير دورية للقيادة المركزية حول مدى التزام الافراد.
اجراءات طالبان المشددة ضد التقنية الحديثة
واكدت مصادر محلية ان هذه التعليمات لم تعد مجرد توجيهات شفوية، بل تحولت الى سياسة رسمية صارمة يتم تطبيقها عبر تفتيش دقيق للموظفين والمراجعين، خاصة في الولايات التي شهدت احتجاجات شعبية خلال الفترة الماضية.
واضافت المصادر ان المنع امتد ليشمل المدارس العامة والدينية، حيث اصدرت رئاسة التعليم توجيهات تمنع الطلاب من حيازة هذه الاجهزة داخل الحرم الدراسي، مبررة ذلك بالحفاظ على بيئة تعليمية هادئة ومنع التشتت والاضطرابات.
وتابعت الوزارة في تبريرها ان هذه الخطوة تاتي في سياق الحفاظ على الامن العام، بينما يرى مراقبون ان الحركة تسعى من خلال هذه القيود الى منع تسريب اي معلومات او صور توثق التجاوزات.
دوافع الحركة وراء تقييد الاتصالات
وكشفت التحليلات ان مخاوف طالبان تتجاوز الجانب التعليمي لتصل الى القلق من تحديد المواقع الجغرافية او تسريب ادلة على الفساد، وهو ما دفع القيادة الى استهداف ادوات التوثيق بدلا من معالجة الاسباب الحقيقية للانتهاكات.
واظهرت الممارسات الميدانية ان هذا التوجه يتماشى مع قوانين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر التي فرضتها الحركة مؤخرا، والتي تضمنت قيودا واسعة على نشر صور الكائنات الحية في وسائل الاعلام والمنصات العامة.
واشارت التقارير الى ان التحول نحو التعتيم الرقمي يعيد للاذهان سياسات الحركة السابقة في التسعينات، حيث تسعى السلطات الحالية الى حصر قنوات التواصل في منصات موجهة تخضع لرقابة مباشرة ومشددة من قبل القيادة.











