تحولت مراكز الايواء في لبنان الى منصات ابداعية يعبر من خلالها النازحون عن معاناتهم اليومية بعد ان اجبرتهم الغارات العنيفة على مغادرة منازلهم في الجنوب والشرق والضاحية الجنوبية بحثا عن ملاذ امن بعيدا عن القصف.
واوضحت المشاهد الميدانية ان الممثلين في هذه العروض هم اصحاب القضية الحقيقيون الذين يجسدون فصول الماساة دون الحاجة الى نصوص مكتوبة او تدريبات مسبقة حيث يمتزج الالم الشخصي بالاداء الفني ليعكس حقيقة التهجير.
وكشفت التجارب المسرحية داخل مراكز النزوح ان الفن اصبح وسيلة دفاعية لمواجهة الصدمات النفسية الناتجة عن الحرب، مما جعل الخشبة مكانا لتفريغ الشحنات العاطفية وايصال صوت المهجرين الى العالم عبر لغة الجسد والاداء العفوي.
الفن كاداة للمقاومة النفسية في مراكز الايواء
وبين القائمون على هذه المبادرات ان الحدود بين التمثيل والواقع تلاشت تماما داخل المسرح الوطني ببيروت، حيث اصبح كل نازح بطلا في قصته الخاصة يروي فصول النزوح القسري بكل تفاصيلها الموجعة والمؤثرة امام الجمهور.
واكد المشاركون ان هذا النوع من المسرح الارتجالي يمنحهم فرصة ذهبية للحديث عن فقدان الممتلكات والذكريات، مشددين على ان المسرح اصبح المتنفس الوحيد الذي يكسر حاجز الصمت ويحول المعاناة الجماعية الى رسالة انسانية قوية.
واضاف المتابعون للمشهد ان هذه العروض تعيد صياغة مفهوم الالم، موضحين ان خروج الزفير والاهات من صدور النازحين على خشبة المسرح يعد بحد ذاته فعلا نضاليا يوثق لحظات التهجير القاسية التي يعيشها الاف اللبنانيين اليوم.











