القائمة الرئيسية

ticker استراتيجيات جمعية البر بجدة في تعزيز التنمية المستدامة وتمكين المجتمع ticker تعادل درامي يقلب موازين المجموعة بين التشيك وجنوب افريقيا في المونديال ticker السعودية تقود مبادرات السلام العالمي ونشر قيم التعايش بين الشعوب ticker تاهب تعليم الطائف لاستقبال اختبارات نهاية الفصل وسط جاهزية كاملة ticker ضوابط الرعي الموسمي في محمية الامام عبدالعزيز الملكية ticker حصاد البحث العلمي في الجامعة السعودية الالكترونية بعد مناقشة مئات الملفات الاكاديمية ticker نائب وزير الدفاع يتوج كوكبة من قادة المستقبل في جامعة الدفاع الوطني ticker مبادرة سعودية جديدة لدعم الامن المائي في جيبوتي عبر حفر ابار ارتوازية ticker مخاطر تهدد الجنوب اللبناني والجيش يتدخل لتفكيك قنابل اسرائيلية ثقيلة ticker مفاجات مرتقبة تجمع تركي ال الشيخ وبلال اردوغان لتعزيز الشراكة السعودية التركية ticker تحرك عربي اسلامي عاجل لوقف اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية ticker تحذيرات عاجلة لسكان الباحة بسبب تقلبات جوية حادة وخطيرة ticker رماد الثقافة في بيروت: رحلة في ذاكرة الكتب المفقودة تحت القصف ticker اختراق دبلوماسي تاريخي ينهي التوتر بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية ticker سحب رعدية تكسو سماء جازان وسط حالة من الترقب الجوي ticker انجاز سعودي عالمي يعزز معايير السلامة في قطاع السكك الحديدية ticker معجزة طبية في بيشة تنهي معاناة شاب من خطر الشلل الرباعي ticker قفزة تنموية في الطائف عبر مشاريع مائية وبيئية ضخمة ticker السودان يواجه شبح المجاعة وتوقعات قاتمة للامن الغذائي ticker مبادرة وعيك قوة في المدينة المنورة لتعزيز الثقافة الصحية وتاهيل سفراء المجتمع

رماد الثقافة في بيروت: رحلة في ذاكرة الكتب المفقودة تحت القصف

{title}

يواجه المشهد الثقافي في بيروت فاجعة لم تشهدها المدينة من قبل بعد تحول مكتباتها ودور النشر فيها إلى رماد نتيجة القصف العنيف. لم تعد كلمة احترق مجرد تعبير عن حادث عرضي بل باتت واقعا مريرا يبتلع آلاف العناوين والأرشيفات الثقافية التي راكمتها أجيال طويلة من العمل الفكري والأدبي الرصين.

واضاف ناشرون ومثقفون أن الخسارة لا تقتصر على المخازن المادية التي دمرت كليا أو جزئيا بل تمتد لتطال ذاكرة مدينة كانت توصف دائما بأنها عاصمة الكتاب العربي ومنارة الفكر الحر في المنطقة. وبينت التقارير الأولية تضرر نحو 11 مكتبة ودار نشر بشكل مباشر خلال الأسابيع الأولى من المواجهات العسكرية الأخيرة مما وضع مستقبل الإنتاج الثقافي اللبناني أمام تحديات وجودية صعبة ومعقدة للغاية.

واكد مراقبون أن استهداف هذه المساحات المعرفية يمثل ضربة قاسية لهوية بيروت الثقافية التي احتضنت لسنوات طويلة النصوص الممنوعة والأفكار الجريئة. وأوضح الناشرون أن تدمير هذه المخازن يعني ضياع وثائق تاريخية ومخطوطات لا تقدر بثمن مما يؤدي بالضرورة إلى انقطاع في سلسلة المعرفة التي كانت تربط القراء اللبنانيين بمحيطهم العربي.

بيروت عاصمة الكتاب وذاكرته الهشة

وكشفت الحرب الأخيرة عن هشاشة غير مسبوقة في بنية المؤسسات الثقافية البيروتية التي باتت عرضة للفناء في لحظة قصف. وأظهرت شهادات أصحاب المكتبات أنهم لم يفقدوا مجرد سلع تجارية بل فقدوا أجزاء من أرواحهم وتاريخهم الشخصي والمهني الذي تجسد في رفوف الكتب التي احترقت أو دفنت تحت ركام المباني المهدمة في الضاحية الجنوبية ومناطق أخرى.

وذكر ناشرون أنهم يحاولون اليوم البحث عن أي وسيلة لإنقاذ ما تبقى من كتبهم أو نقلها إلى أماكن آمنة بعيدا عن نيران الحرب المشتعلة. وبينت ممارساتهم أن الإرادة في الاستمرار لا تزال حاضرة رغم حجم الدمار الهائل الذي أصاب البنية التحتية الثقافية للمدينة وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل الكتاب الورقي في ظل هذه الظروف الصعبة.

واشار مثقفون إلى أن الثقافة في بيروت لا تموت بسهولة رغم كل ما تواجهه من استهداف ممنهج ومباشر. واكدوا أن الناشرين يسعون جاهدين لإعادة طباعة العناوين الأساسية واللجوء إلى الصيغ الرقمية كوسيلة وحيدة لحماية ما تبقى من إرث معرفي مهدد بالضياع في ظل استمرار العمليات العسكرية التي لا تميز بين حجر وبشر.

قصص من تحت الرماد

وكشفت قصص الناشرين مثل بسام كردي وميادة كيالي ومحمد الهادي عن حجم الفجوة التي خلفتها الحرب في قلوبهم ومشاريعهم الثقافية. وأضافوا أن فقدان مئات الآلاف من الكتب ليس مجرد خسارة مادية تقدر بالملايين بل هو محو لسيرة حياة كاملة وتدمير لجسور التواصل التي بنوها على مدار عقود طويلة بين بيروت وباقي العواصم العربية.

وبين عباس فقيه صاحب مكتبة فيلوسوفيا أن التحدي الأكبر يكمن في كيفية النهوض من الصفر بعد فقدان كل شيء. وأوضح أن النداءات التي يطلقها اليوم تهدف إلى دعم إعادة بناء المكتبات ليس كأماكن للبيع فقط بل كحاضنات أساسية للفكر والمعرفة التي لا يمكن للمدينة أن تستمر في الحياة من دونها.

واختتمت مريم ميرزاده صاحبة كتابخانة حديثها بالتأكيد على أن إنقاذ الكتب كان فعل مقاومة ونهوض في وجه الموت. وأضافت أن الكتب التي نجت من القصف هي الآن ضيوف في بيوت الناشرين بانتظار العودة إلى أرفف جديدة تعيد لبيروت وجهها المشرق وتؤكد للعالم أن الذاكرة الثقافية للمدينة أقوى من كل النيران.